كشفت معطيات المندوبية السامية للتخطيط استمرار الضغوط التي تواجهها المقاولات المغربية، رغم التحسن المسجل في نشاط قطاعي الصناعة التحويلية والبناء خلال الفصل الثاني من سنة 2026، وذلك بسبب صعوبات مرتبطة بالتموين بالمواد الأولية والسيولة المالية.
وأظهرت نتائج البحوث الفصلية للظرفية الاقتصادية أن 34 في المائة من مقاولات الصناعة التحويلية واجهت صعوبات في التموين بالمواد الأولية، خاصة المستوردة منها، بينما اعتبرت 19 في المائة وضعية خزيتها صعبة.
وفي قطاع البناء، سجلت المندوبية أن 28 في المائة من المقاولات واجهت صعوبات على مستوى الخزينة، في حين بلغت نسبة المقاولات التي واجهت مشاكل في التموين بالمواد الأولية 14 في المائة.
وتبرز هذه المؤشرات استمرار التحديات المالية واللوجستية أمام عدد من المقاولات، رغم تحسن النشاط الاقتصادي. ففي الصناعة التحويلية، ارتبط ارتفاع الإنتاج أساساً بتحسن أنشطة صناعة السيارات وصنع الأجهزة الكهربائية والصناعة الكيماوية، مقابل تراجع إنتاج الورق والورق المقوى وصناعة النسيج.
كما أظهرت النتائج أن مستوى دفاتر الطلب ظل في حدود المستوى العادي، في حين استقر التشغيل، وبلغت نسبة استعمال القدرة الإنتاجية 75 في المائة.
أما قطاع البناء، فقد استفاد بدوره من ارتفاع النشاط، مدفوعاً بتحسن أنشطة تشييد المباني والبناء المتخصص، مقابل استقرار أنشطة الهندسة المدنية. كما تشير المعطيات إلى ارتفاع محتمل في عدد المشتغلين بالقطاع.
ورغم استمرار صعوبات التموين والخزينة، تتجه توقعات أرباب المقاولات نحو مزيد من التحسن خلال الفصل الثالث من السنة الجارية.
وتتوقع المقاولات الصناعية ارتفاع الإنتاج، خصوصاً في الصناعات الغذائية والصناعة الكيماوية وصنع المنتجات الأخرى غير المعدنية، مقابل توقعات بتراجع إنتاج صناعة السيارات والملابس والورق والورق المقوى.
وفي الصناعة الاستخراجية، يرتقب ارتفاع الإنتاج بدعم من تحسن إنتاج الفوسفاط، بينما يتوقع تراجع عدد المشتغلين. كما تشير التوقعات إلى ارتفاع إنتاج قطاع الطاقة، مدفوعاً بتحسن إنتاج وتوزيع الكهرباء والغاز والبخار والهواء المكيف.
وبالنسبة إلى قطاع البناء، تتوقع المقاولات استمرار تحسن النشاط خلال الفصل الثالث، خاصة في تشييد المباني والبناء المتخصص، إلى جانب ارتفاع مرتقب في عدد المشتغلين.
وتعكس هذه المعطيات مفارقة في وضعية المقاولات المغربية، إذ يتزامن انتعاش النشاط وتحسن التوقعات مع استمرار ضغوط التموين والسيولة، ما يجعل تعزيز قدرة الشركات على تأمين المواد الأولية والحفاظ على توازناتها المالية من أبرز التحديات خلال النصف الثاني من سنة 2026.












