في مشهد انتخابي يثير الكثير من علامات الاستفهام والريبة، تحولت شوارع وأزقة حي مسنانة الشعبي بمدينة طنجة إلى مسرح لما بات يُعرف بـ”حملة الظل”، حيث اختار حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ووكيل لائحته ، التسلل في توقيت متأخر وتحت جنح الظلام، في محاولة محتشمة لاستمالة الناخبين بحضور جُمع نفر قليل من الأتباع والمقربين. هذا الظهور الخجول والمشبوه في توقيته، لم يكن سوى انعكاس صارخ لحالة التوجس والخوف من ردود فعل المواطنين الذين ضاقوا ذرعاً بالوعود الورقية.
وقد عبرت فعاليات وساكنة محلية التقت بها جريدة “المجتمع” عن امتعاضها الشديد من الحصيلة الهزيلة للبرلماني المنتهية ولايته ، نعتوه خلالها بـ”برلماني الشفوي”. وجاء هذا اللقب الساخر نتيجة كثرة الأسئلة الكتابية والشفوية الفضفاضة التي تقدم بها تحت قبة البرلمان طيلة الولاية التشريعية، والتي ظلت مجرد حبر على ورق دون أن يكون لها أي أثر تنموي ملموس أو وقع إيجابي على أرض الواقع يساهم في حل المشتلات العالقة لساكنة طنجة وأحيائها الهامشية.
ولم يتوقف استغراب المتبعين للشأن المحلي عند حدود التوقيت المريب وغياب الجماهير، بل تعداه إلى مستوى أعمق تمثل في اعتماد الحملة على وجوه مثيرة للجدل، من ضمنها عون سلطة معزول و فاعل جمعوي ، في مشهد يعيد للأطياف السياسية بالمدينة تساؤلات مشروعة حول مدى احترام قواعد النزاهة والحياد، وعن الأسباب الكامنة وراء لجوء رمز حزبي تاريخي إلى مثل هذه الأساليب الملتوية.
وأمام هذا السقوط الميداني المدوي، تتصاعد الأصوات داخل عاصمة البوغاز متسائلة بمرارة: هل مات حزب الاتحاد الاشتراكي فعلياً بطنجة وفقدت الساكنة ثقتها في خطاب “الشفوي” والشعارات الجوفاء؟ أم أن محطة الاستحقاقات الحالية ستكون بمثابة رصاصة الرحمة على حزب عريق تحول بفعل التدبير العشوائي إلى هياكل باهتة تبحث عن مقاعدها تحت جنح الظلام؟













