تتلاشى تدريجياً أحلام الآلاف من مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء في الوصول إلى القارة الأوروبية عبر الأراضي التونسية، ليجدوا أنفسهم مجبرين على اتخاذ قرار العودة الطوعية إلى أوطانهم. ويعكس قصة المهاجر الغاني مايكل أوبونا، الذي خاض رحلة قاسية عبر الصحراء رفقة عائلته، واقعاً متأزماً يواجهه هؤلاء الأفراد في ظل تصاعد الضغوط المعيشية والميدانية وتراجع فرص العبور نحو الضفة الأخرى من المتوسط.
وتأتي هذه التحولات الميدانية في أعقاب تداعيات اتفاقية التعاون المبرمة عام 2023 بين تونس والاتحاد الأوروبي لتشديد الرقابة الحدودية، إلى جانب التداعيات المستمرة للخطاب الرسمي حول الهجرة غير النظامية. ونتيجة لتلك المعطيات، تتزايد الشكاوى الحقوقية والإنسانية من تدهور الظروف المعيشية وتصاعد شعور المهاجرين بالتهميش والضغوط الدافعة نحو الرحيل القسري غير المباشر، وسط غياب الردود الرسمية من الجهات الحكومية المعنية.
وفي هذا السياق، تسجل الأرقام الرسمية تصاعداً ملحوظاً في أعداد المغادرين، حيث كشفت المنظمة الدولية للهجرة عن مساعدتها لنحو خمسة آلاف مهاجر على العودة إلى بلدانهم الأصلية خلال النصف الأول والعام الجاري. وتتوازي هذه الجهود مع برنامج حكومي منفصل لإعادة المهاجرين، مما يعيد تسليط الضوء على الأزمة الإنسانية المعقدة وسبل إدارتها في شمال إفريقيا.












