أكدت الباحثة في القانون البرلماني، مريم بليل، أن الإعلام البرلماني يشكل إحدى الركائز الأساسية لتعزيز انفتاح المؤسسة التشريعية على المواطنين، وتمكينهم من متابعة النقاش العمومي والمساهمة في صناعة القرار.
وشددت بليل على أهمية الرفع من جودة التغطية الإعلامية للعمل البرلماني، من خلال تكوين صحفيين متخصصين في هذا المجال، إلى جانب توفير المؤسسة التشريعية الإمكانيات الضرورية للصحفيين وتسهيل ولوجهم إلى المعلومة، بما يضمن تغطية مهنية ودقيقة لأشغال البرلمان.
وأوضحت صاحبة مؤلف “البرلمان المنفتح” أن المؤسسة التشريعية مطالبة بتبني رؤية إعلامية واضحة، تمكنها من تقديم المعلومة البرلمانية بشكل سريع ودقيق ومتكامل، وفي قوالب إعلامية مبسطة وجذابة تساعد المواطنين على فهم القضايا التي تناقش داخل البرلمان.
واعتبرت الباحثة أن المعلومات البرلمانية تعد في الأصل ملكا للعامة، ويحق للمواطنين الاطلاع عليها وإعادة استخدامها ونشرها، ما لم توجد قيود قانونية، مشيرة إلى أن تمكين الرأي العام من تتبع الأنشطة البرلمانية يساهم في تعزيز الثقة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي ما يتعلق بالتحول الرقمي، أبرزت بليل أن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقا واسعة أمام المؤسسات البرلمانية، سواء في المجال التشريعي أو الرقابي أو في تقييم السياسات العمومية والدبلوماسية البرلمانية، مع ضرورة الحفاظ على البعد الإنساني الذي يميز الوظيفة التمثيلية للبرلمان.
وأشارت إلى إمكانية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل توجهات المواطنين تجاه القضايا العامة ومقترحات القوانين، خاصة من خلال دراسة المعطيات المتاحة على شبكات التواصل الاجتماعي، إلى جانب تطوير منصات إلكترونية لجمع الآراء والمقترحات وتوسيع نطاق التشاور العمومي.
وترى الباحثة أن البرلمان المنفتح يمكن أن يشكل مدخلا لتعزيز الديمقراطية التشاركية، من خلال الاستفادة من التطور التكنولوجي لتحسين تمثيلية المواطنين وإيصال آرائهم وانشغالاتهم إلى المؤسسة التشريعية.
وأكدت أن البرلمان المغربي يتوفر على عدد من المقومات التي تساعده على تحقيق مزيد من الانفتاح، من بينها الأسس الدستورية المتعلقة بالديمقراطية التشاركية والحق في الحصول على المعلومات والتشاور العمومي وأدوار المجتمع المدني.
غير أن نجاح هذا التوجه، بحسب بليل، يظل رهينا بتطوير البنية الرقمية والتواصلية للبرلمان، وتعزيز ثقافة المشاركة الديمقراطية، إلى جانب الاستثمار في الكفاءات البشرية القادرة على مواكبة هذا التحول.











