كشف تقرير جديد لمؤسسة “ماكينزي” أن سلوك المستهلك المغربي يتجه نحو مزيد من الحذر في الإنفاق، مع تزايد الاهتمام بالحصول على أفضل قيمة مقابل المال، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والضغوط الاقتصادية التي تؤثر على ميزانيات الأسر.
واعتمد تقرير “State of Consumer Africa 2026” على استطلاع شمل 1,010 مستهلكين في المغرب، ضمن دراسة أوسع ضمت أكثر من 9 آلاف مستهلك في خمس أسواق إفريقية، هي المغرب ومصر وكينيا ونيجيريا وجنوب إفريقيا.
وأظهرت النتائج أن المستهلك المغربي لا يتجه بالضرورة إلى خفض الإنفاق بشكل شامل، وإنما يعيد ترتيب أولوياته ويصبح أكثر انتقائية في توزيع ميزانيته، مع تقليص بعض النفقات غير الضرورية والتركيز على المنتجات والخدمات التي توفر منفعة واضحة.
وأشارت الدراسة إلى أن مفهوم “القيمة” لا يرتبط فقط بالبحث عن السعر الأرخص، إذ يواصل المستهلكون الإنفاق على العلامات التجارية التي يثقون بها، وعلى المنتجات المرتبطة بالصحة والعافية والراحة، متى اعتبروا أنها تستحق كلفتها.
وسجل التقرير أيضا تغيرا في قنوات الوصول إلى المستهلكين، بفعل التحول الرقمي والتغيرات الديموغرافية، حيث أصبحت طرق اكتشاف المنتجات واختيارها والشراء والدفع تتطور بسرعة، في وقت لا تزال فيه التجارة التقليدية وغير الرسمية تحافظ على حضورها.
كما أبرزت “ماكينزي” تنامي دور جيل “زد” في إعادة تشكيل أنماط الاستهلاك داخل الأسواق الإفريقية، بالتزامن مع دخول أعداد أكبر من الشباب إلى سوق العمل وارتفاع استخدام الأدوات والمنصات الرقمية في التواصل مع العلامات التجارية.
وفي قطاع الأداء، أشار التقرير إلى تسارع انتشار المدفوعات الرقمية في المعاملات اليومية، دون أن يؤدي ذلك إلى اختفاء القنوات التقليدية، ما يعكس تعايشا بين أنماط استهلاك حديثة وأخرى قائمة منذ سنوات.
وخلصت الدراسة إلى أن “المستهلك البراغماتي” أصبح من أبرز ملامح الأسواق الإفريقية التي شملها البحث، إذ أصبح يوازن عند اتخاذ قرار الشراء بين السعر والجودة والثقة والمنفعة والراحة.
وأكد التقرير أن نجاح الشركات في هذه الأسواق يقتضي فهما دقيقا لاختلاف سلوك المستهلكين من بلد إلى آخر، بدلا من اعتماد نموذج موحد للتعامل مع القارة الإفريقية بأكملها.












