كشفت معطيات حكومية إسبانية عن عودة نحو 11 ألف شخص من مدينة سبتة المحتلة إلى المغرب منذ 10 غشت الماضي، من بينهم أقل من 500 حالة إرجاع قسري بسبب ارتكاب مخالفات، في وقت تتواصل فيه عمليات مغادرة المهاجرين، سواء بشكل طوعي أو عقب التدخلات الأمنية الرامية إلى إخلاء التجمعات العشوائية وتفكيك المخيمات المنتشرة في عدد من مناطق المدينة.ووفق ما أوردته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، استنادا إلى بيانات صادرة عن قصر المونكلوا، غادر أكثر من 2500 مهاجر المدينة خلال أسبوع واحد فقط، بالتزامن مع العمليات التي نفذتها الشرطة لإخلاء عدد من المواقع التي كانت تؤوي المهاجرين، في إطار الجهود الرامية إلى الحد من تداعيات أزمة الهجرة التي تشهدها المدينة المحتلة.وأوضحت المعطيات ذاتها أن عمليات المغادرة تتم وفق مسارين رئيسيين؛ أولهما العودة الطوعية عبر المعبر الحدودي، وثانيهما مغادرة المهاجرين عقب عمليات الإخلاء، حيث تنقلهم الشرطة الوطنية الإسبانية بواسطة الحافلات إلى معبر تراخال، ليُعرض عليهم الاختيار بين التوجه إلى مراكز الإيواء وبدء إجراءات الترحيل التي قد تترتب عنها قيود على دخول إسبانيا لمدة تصل إلى خمس سنوات، أو العودة طواعية إلى المغرب.ارتفاع وتيرة العودة خلال الأسابيع الأخيرةوسجلت الإحصائيات الرسمية تسارعا ملحوظا في وتيرة العودة خلال الفترة الأخيرة، إذ غادر نحو 8 آلاف شخص سبتة المحتلة بين 24 غشت والأسبوع الجاري، من أصل 11 ألف شخص عادوا إلى المغرب منذ بداية الفترة التي تشملها البيانات.وفي سياق متصل، شهد يوم 25 شتنبر إبعاد 25 مهاجرا ينحدرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء، من بينهم 23 سودانيا، وهي خطوة بررتها وزارة الداخلية الإسبانية بعدم تقدم المعنيين بطلبات للحصول على الحماية الدولية، رغم الصعوبات المرتبطة عادة باستقبال المغرب مهاجرين من هذه الجنسيات.آلاف المهاجرين ما زالوا في وضعية صعبةوبخصوص المهاجرين الذين لا يزالون في سبتة المحتلة، أفادت التقارير بأن الحكومة المركزية الإسبانية تتوفر على نحو 7400 مكان مخصص للبالغين موزعة على عشرة مراكز، غير أن هذه المنشآت تؤوي حاليا قرابة 6 آلاف شخص.ويُعزى استمرار وجود عدد من المهاجرين في الشوارع إلى مغادرة بعضهم مراكز الإيواء بإرادتهم، في حين يرفض آخرون تسجيل هوياتهم أو الالتحاق بالمؤسسات المخصصة لاستقبالهم.أما القاصرون، فتتحمل حكومة المدينة مسؤولية تدبير أوضاعهم، حيث تمكنت من تسجيل 2566 قاصرا، بينما لا يزال عدد منهم خارج مراكز الإيواء، وفق المعطيات التي أوردتها الصحيفة الإسبانية.ورغم التراجع الملحوظ في أعداد المهاجرين بمنطقتي «بينيتيز» و«إل ترامبولين»، تواصل السلطات توزيع نحو ألف وجبة غذائية يوميا في الشوارع، في ظل استمرار وجود مجموعات من المهاجرين داخل الأحياء السكنية والغابات، يرفض بعض أفرادها الالتحاق بمراكز الإيواء أو العودة إلى المغرب.وفي هذا السياق، قدرت الحكومة المركزية عدد الأشخاص الذين لا يزالون في المدينة بنحو 9 آلاف شخص، وهو رقم يختلف بشكل كبير عن تقديرات رئيس حكومة سبتة المحتلة، خوان خيسوس فيفاس، الذي يرفع العدد إلى حوالي 15 ألفا.تشديد المراقبة على الشواطئ واستمرار عمليات الإخلاءومع تراجع حجم التجمعات الكبرى، كثفت قوات الشرطة والجيش الإسبانيين مراقبتهما لشواطئ المدينة لمنع إعادة نصب الخيام، بالتوازي مع مواصلة عمليات التنظيف وإزالة النفايات التي خلفتها التجمعات السابقة.ورغم هذه التدخلات، لا تزال مجموعات من المهاجرين تقيم في ظروف صعبة، سواء داخل خيام مؤقتة بالقرب من مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين أو في مستودعات بمنطقة تراخال، في حين تراجعت أعداد الأشخاص الذين يتجمعون في الكورنيش مقارنة بالفترات السابقة.خلاف بشأن تدبير الأزمةوفي الوقت الذي تعتبر فيه الحكومة المركزية الإسبانية أن التطورات الأخيرة تمثل تحولا إيجابيا في تدبير أزمة الهجرة بسبتة المحتلة، يرى رئيس حكومة المدينة أن الإجراءات المتخذة لم تحقق بعد النتائج المطلوبة لإعادة الوضع إلى طبيعته.ووصف خوان خيسوس فيفاس الوضع بأنه أشبه بـ«طنجرة ضغط» قابلة للانفجار في أي لحظة، مطالبا بتشديد إجراءات الترحيل وتسريع إبعاد المهاجرين الموجودين في مراكز الإيواء، كما شكك في دلالة الأرقام الحكومية، معتبرا أن جزءا كبيرا من المغادرين غادروا المدينة بشكل طوعي.وتعكس هذه المعطيات استمرار التباين داخل السلطات الإسبانية بشأن تقييم تطورات الأزمة، بين توجه حكومي يعتبر أن أعداد المهاجرين بدأت تتراجع، وموقف محلي يحذر من استمرار الضغوط على البنية التحتية والخدمات الاجتماعية في المدينة المحتلة.
الجمعة, أكتوبر 9, 2026
آخر المستجدات :
- سبتة المحتلة.. عودة 11 ألف مهاجر إلى المغرب وسط استمرار أزمة الهجرة
- واشنطن تنشر 12 سفينة حربية بالشرق الأوسط وتدرس خيارات عسكرية ضد إيران
- المغرب يتوقع إنتاج مليون طن من التفاح خلال سنة 2026
- الأرصاد الجوية تحذر من زخات رعدية واحتمال تساقط البرد بعدد من مناطق المغرب
- افتتاح فرع للمدرسة المغربية لعلوم المهندس بنواكشوط
- روسيا تسجل دواء جديدا لعلاج سرطان الثدي والمبيض
- المستهلك المغربي أكثر حذراً في الإنفاق
- شركة كندية تسرّع التنقيب عن الذهب بالأطلس الكبير












