افتتح، اليوم الخميس، بالمتحف الوطني للحلي بالأوداية بالرباط، معرض “طرز، فن التطريز في المغرب، بين الأمس واليوم”، الذي يحتفي بغنى التطريز المغربي وتنوع مدارسه وتقنياته، ويبرز مكانته كأحد أبرز مكونات التراث النسيجي الوطني.
وينظم المعرض من طرف المؤسسة الوطنية للمتاحف، بتعاون مع متحف “أنغوليم” الفرنسي، ويستمر إلى غاية 31 يناير 2027، مقدما للزوار رحلة فنية وتاريخية وأنثروبولوجية تستعرض تطور فن التطريز بالمغرب عبر الزمن.
ويضم المعرض نماذج من مدارس تطريز متعددة، تشمل فاس ومكناس والرباط وسلا وتطوان وشفشاون وأزمور، إلى جانب تقاليد محلية من تافيلالت والأطلس الصغير، من خلال قطع ومنسوجات تعكس تنوع الغرز والزخارف وأساليب الصنعة التي ميزت هذا الفن التقليدي.
وتبرز المعروضات جانبا من الذاكرة الاجتماعية والثقافية المغربية التي ساهمت أجيال من النساء في حفظها ونقلها، كما ينفتح المعرض على الإبداع المعاصر عبر أعمال صممتها الفنانة فاطمة ليفيك، وأنجزت بتعاون مع ورشتين مغربيتين، في تجربة تجمع بين التراث والتجديد.
وفي هذا السياق، أوضحت الفنانة والمصممة والباحثة في مجال النسيج، فاطمة ليفيك، أنها تشتغل منذ أكثر من 30 سنة على مواضيع النسيج الأمازيغي والعربي الإسلامي، كما تعمل منذ نحو ثماني سنوات مع متحف أنغوليم على مجموعة بروسبير ريكار.
وأضافت أن أبحاثها تركز على البحث عن أنواع التطريز التي ربما اندثرت، وفهم أسباب اختفائها، واستعادة الغرز والتقنيات المرتبطة بها، قبل توظيفها في ابتكار قطع تجمع بين الطابع الكلاسيكي والتصميم المعاصر.
وأعربت ليفيك عن سعادتها بتنظيم المعرض في المغرب، بعد تقديمه في متحفين بفرنسا خلال سنتي 2022 و2023، داعية الجمهور إلى اكتشاف هذا الموروث الفني والثقافي.
من جهته، أكد رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف، مهدي قطبي، أن المعرض يشكل احتفاء بفن التطريز المغربي باعتباره تراثا نسيجيا عريقا وغنيا، تناقلته الأجيال بفضل جهود نساء حافظن على زخارفه وتقنياته وحركاته التقليدية.
وأشاد قطبي بالتعاون مع متحف أنغوليم، الذي يتوفر على مجموعة مهمة من التطريز المغربي، مبرزا في الوقت ذاته الإقبال المتزايد الذي يعرفه متحف الوداية، خصوصا من طرف الشباب وسكان الأحياء الشعبية.
بدوره، أوضح رئيس قسم المتاحف بالمؤسسة الوطنية للمتاحف، عبد العزيز الإدريسي، أن المعرض يضم مجموعة من التطريزات التي تعود إلى بداية القرن العشرين، جرى استقدامها في إطار تعاون بين المؤسسة الوطنية للمتاحف ومتحف أنغوليم.
وأضاف أن المعرض يقدم التطريز كأحد أكثر أوجه النسيج المغربي ازدهارا، بالنظر إلى تنوع مدارسه عبر مختلف مناطق المملكة، بما يعكس تنوع الخريطة البشرية المغربية وتعدد المؤثرات الثقافية التي ساهمت في تشكيل هذا الفن.
ويأتي هذا المسار المتحفي ثمرة بحث علمي متعدد التخصصات شارك فيه مؤرخو فن وعلماء إثنولوجيا ومصممون، ويجمع بين مقتنيات متحف أنغوليم وإعارات من مؤسسات وطنية وجامعي تحف من القطاع الخاص.
وتعد مجموعة بروسبير ريكار، التي اقتنتها مدينة أنغوليم سنة 1962، من أبرز مكونات المعرض، إذ تضم عددا مهما من القطع النسيجية المطرزة، وتحتل تطريزات فاس مكانة بارزة ضمنها، بما مجموعه 112 نموذجا و29 قطعة كاملة، تشمل مفارش وشالات ووسائد ومناديل حناء بزخارف وألوان متنوعة.












