كشفت دراسة علمية أجراها باحثون من معهد أبحاث الرعاية الصحية الدقيقة بجامعة كوين ماري في لندن والمدرسة النرويجية لعلوم الرياضة، عن تأثيرات بيولوجية واسعة للصيام المديد، تتجاوز فقدان الوزن وحرق الدهون، لتشمل تغيرات جزيئية تطال أنظمة متعددة في الجسم.
وأوضحت الدراسة، المنشورة في دورية «Nature Metabolism»، أن عدداً من هذه التغيرات لا يظهر بوضوح إلا بعد ثلاثة أيام من الامتناع الكامل عن تناول السعرات الحرارية، وفق ما أورده موقع «ScienceDaily».
واعتمد الباحثون على تقنيات متقدمة لتحليل آلاف البروتينات الموجودة في الدم، بهدف تحديد الاستجابات الجزيئية التي تحدث أثناء الصيام، ورصد التغيرات التي تطرأ على وظائف الجسم مع مرور الوقت.
وأظهرت النتائج أن تأثيرات الصيام الطويل لا تقتصر على التحولات المرتبطة باستقلاب الدهون واستهلاك الطاقة، بل تشمل تغيرات بيولوجية أوسع يمكن أن تساعد على فهم كيفية استجابة مختلف أنظمة الجسم للامتناع عن الطعام.
ونقلت التقارير عن كلوديا لانغنبرغ، مديرة معهد أبحاث الرعاية الصحية الدقيقة، أن الدراسة أتاحت فهماً أكثر تفصيلاً للتغيرات التي تحدث داخل الجسم أثناء الصيام، مشيرة إلى أن بعض الفوائد المحتملة لا تظهر إلا بعد فترة أطول من الامتناع عن تناول الطعام.
من جهته، أوضح مايك بيتزنر، رئيس قسم بيانات الصحة في المعهد، أن فهم الآليات الجزيئية المسؤولة عن هذه التأثيرات قد يفتح المجال أمام تطوير علاجات تحاكي بعض فوائد الصيام، دون إلزام المرضى بالامتناع عن الطعام لفترات طويلة.
وتسلط الدراسة الضوء على أهمية المدة الزمنية للصيام في تحديد طبيعة الاستجابات البيولوجية، إذ إن الفترات القصيرة من الصيام المتقطع قد لا تؤدي بالضرورة إلى التغيرات نفسها التي رُصدت خلال الصيام المديد.
ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني أن الصيام المطول مناسب للجميع أو أن فوائده الصحية مؤكدة في جميع الحالات، إذ يتطلب الامتناع الكامل عن الطعام لفترات طويلة حذراً طبياً، خصوصاً لدى المراهقين والأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة أو يتناولون أدوية بانتظام.
وتؤكد النتائج أهمية مواصلة الأبحاث لفهم العلاقة بين مدة الصيام والتغيرات الجزيئية التي تحدث في الجسم، وتحديد مدى انعكاس هذه التغيرات على الصحة على المدى الطويل.
أضف عنواناً صحفياً مختصراًاختصر المقال في فقرة واحدةقوِّ المقدمة الخبرية للمقال
هل هذه المحادثة مفيدة حتى الآن؟












