كشفت دراسة علمية أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا بيركلي الأمريكية عن آلية مرضية محتملة وراء نوبات الصرع المرتبطة بالتصلب الحدبي، وهو اضطراب وراثي قد يتسبب في نوبات شديدة ومقاومة للعلاج.
وأظهرت الدراسة، المنشورة في مجلة «نيتشر» في 23 شتنبر الماضي، أن اختلال وظيفة الخلايا النجمية في الدماغ قد يكون من العوامل المساهمة في تطور المرض، وليس مجرد نتيجة للنوبات المتكررة.
وبحسب الباحثين، يؤدي فقدان وظيفة جين «TSC2» إلى اضطراب في تطور الخلايا السلفية العصبية، ما يدفعها إلى إنتاج خلايا نجمية متضخمة ومفرطة التفاعل ترتبط بزيادة الاستجابات الالتهابية داخل أنسجة الدماغ.
وقادت الدراسة الدكتورة هيلين باتوب، الباحثة في جامعة كاليفورنيا بيركلي، حيث استخدم فريقها نماذج مصغرة لأنسجة دماغية بشرية تعرف باسم «العضويات الدماغية»، جرى تطويرها من خلايا جذعية بشرية لمحاكاة بعض مراحل نمو الدماغ.
وتتيح هذه النماذج ثلاثية الأبعاد للباحثين متابعة تطور الخلايا العصبية والدبقية بصورة أقرب إلى ما يحدث داخل الدماغ البشري، مقارنة بمزارع الخلايا التقليدية أو بعض النماذج الحيوانية.
وأبرزت النتائج أن الخلايا النجمية، وهي خلايا دبقية تساعد في دعم الخلايا العصبية وتنظيم نشاطها، قد تلعب دورا أساسيا في التغيرات المرضية المرتبطة بالتصلب الحدبي.
كما تشير الدراسة إلى أن الخلل في هذه الخلايا قد يبدأ خلال مراحل تطور الدماغ، وليس بالضرورة نتيجة لاحقة للنوبات الصرعية المتكررة.
ويرى الباحثون أن استهداف الخلايا النجمية مفرطة التفاعل قد يفتح المجال مستقبلا أمام استراتيجيات علاجية جديدة، خصوصا مع وجود أدوية تجريبية قادرة على الحد من بعض الاستجابات الالتهابية المرتبطة بهذه الخلايا.
غير أن هذه النتائج ما تزال في إطار البحث العلمي، ولا تعني التوصل إلى علاج مثبت للتصلب الحدبي أو للنوبات الصرعية المرتبطة به.
كما رصد الفريق أوجه تشابه بين بعض التغيرات الجزيئية في الخلايا النجمية لدى مرضى التصلب الحدبي وتلك التي تظهر في بعض الأمراض التنكسية العصبية، ما يفتح الباب أمام دراسات إضافية حول آليات قد تكون مشتركة بين اضطرابات عصبية مختلفة.
وتبرز الدراسة أهمية العضويات الدماغية البشرية كأداة بحثية واعدة لفهم آليات الأمراض العصبية وتحديد أهداف علاجية محتملة، مع بقاء الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتقييم مدى إمكانية ترجمة هذه النتائج إلى علاجات سريرية فعالة.












