كشفت دراسة أولية أن خفض استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة قد يرتبط بتحسن أعراض الاكتئاب لدى بعض المصابين بالمرض خلال فترة قصيرة نسبيا، في نتائج تضيف معطيات جديدة إلى النقاش العلمي حول العلاقة بين النظام الغذائي والصحة النفسية.
وشملت الدراسة، المنشورة في دورية «JAMA Psychiatry»، 15 شخصا بالغا اعتادوا تناول كميات مرتفعة من الأطعمة فائقة المعالجة، ويعانون من الاكتئاب منذ نحو 13 عاما في المتوسط، فيما بلغ متوسط أعمار المشاركين 44 سنة.
واعتمد الباحثون على مقارنة حالة المشاركين خلال فترتين غذائيتين امتدت كل واحدة منهما أربعة أسابيع، حيث اتبعوا خلال إحدى الفترتين نظاما منخفض الأطعمة فائقة المعالجة، بينما واصلوا خلال الفترة الأخرى نظامهم الغذائي المعتاد.
وأظهرت النتائج انخفاضا أكبر في أعراض الاكتئاب خلال الفترة التي جرى فيها تقليل الأطعمة فائقة المعالجة، مقارنة بالفترة التي استمر فيها المشاركون على عاداتهم الغذائية المعتادة.
غير أن الباحثين شددوا على أن هذه النتائج لا تسمح بالقول إن التغيير الغذائي وحده كان وراء التحسن، خصوصا أن المشاركين سجلوا أيضا تحسنا مقارنة بخط الأساس حتى خلال فترة النظام الغذائي المعتاد.
وبحسب الدراسة، بلغ متوسط درجات المشاركين على مقياس «PHQ-9» لتقييم أعراض الاكتئاب نحو 12.8 نقطة في بداية التجربة، قبل أن ينخفض إلى 8.68 نقطة خلال فترة النظام الغذائي المعتاد، ما يشير إلى احتمال تدخل عوامل أخرى في تحسن الحالة النفسية.
وتشمل الأطعمة فائقة المعالجة مجموعة واسعة من المنتجات الصناعية الجاهزة والوجبات الخفيفة المعبأة، التي تتميز بسهولة استهلاكها وانخفاض تكلفتها وطعمها الجذاب.
ويرى الباحثون أن تقليل هذه الأطعمة قد يؤدي إلى خفض استهلاك السكر والدهون والسعرات الحرارية، وهي عوامل قد يكون لها تأثير غير مباشر على الصحة النفسية.
كما تطرح الدراسة فرضيات أخرى تتعلق بإمكان تأثير بعض الإضافات الغذائية أو المركبات الناتجة عن التصنيع في الصحة العامة ووظائف الدماغ، غير أن هذه الآليات ما تزال بحاجة إلى دراسات أوسع.
وأكد فريق البحث أن النتائج المتعلقة بالاكتئاب والقلق لا تزال استكشافية، وأن الهدف الأساسي من الدراسة كان تقييم مدى إمكانية تطبيق هذا النوع من الأنظمة الغذائية وقبوله من طرف المشاركين.
ودعا الباحثون إلى إجراء دراسات أكبر وأكثر دقة، تتضمن قياسات موضوعية لاستهلاك الأطعمة فائقة المعالجة، إلى جانب تحليل الآليات البيولوجية التي قد تفسر العلاقة بين جودة النظام الغذائي والصحة النفسية.
وتضيف هذه النتائج دليلا جديدا إلى الأبحاث المتنامية حول تأثير العادات الغذائية في صحة الدماغ، لكنها لا تثبت أن تقليل الأطعمة فائقة المعالجة يمثل علاجا مباشرا للاكتئاب، بل تشير إلى احتمال أن يشكل عاملا مساعدا ضمن مقاربة أشمل للعناية بالصحة النفسية.












