كشفت دراسة علمية أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا بيركلي عن آلية مرضية محتملة قد تفسر نوبات الصرع المرتبطة بالتصلب الحدبي، وهو اضطراب وراثي قد يتسبب في نوبات شديدة ومقاومة للعلاج.
وأظهرت الدراسة أن اختلال وظيفة الخلايا النجمية في الدماغ قد يكون من العوامل المساهمة في تطور المرض، وليس مجرد نتيجة لاحقة للنوبات الصرعية المتكررة.
وبحسب الدراسة، فإن فقدان وظيفة جين “TSC2” يؤدي إلى اضطراب في تطور الخلايا السلفية العصبية، ما يدفع إلى إنتاج خلايا نجمية متضخمة ومفرطة التفاعل، ترتبط بزيادة الاستجابات الالتهابية داخل الدماغ.
واعتمد الباحثون في دراستهم على نماذج مصغرة لأنسجة دماغية بشرية تعرف باسم “العضويات الدماغية”، تم تطويرها من خلايا جذعية بشرية بهدف محاكاة بعض مراحل نمو الدماغ في وقت مبكر من الحياة.
وتتيح هذه النماذج ثلاثية الأبعاد متابعة تطور الخلايا العصبية والدبقية بصورة أقرب إلى ما يحدث في الدماغ البشري، مقارنة بالمزارع التقليدية ثنائية الأبعاد وبعض النماذج الحيوانية.
وأظهرت النتائج أن الخلايا النجمية، التي تؤدي دورا أساسيا في دعم الخلايا العصبية وتنظيم وظائفها، قد تكون من المحركات الرئيسية للتغيرات المرضية المرتبطة بالتصلب الحدبي.
ويرى الباحثون أن استهداف هذه الخلايا مفرطة التفاعل قد يفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية جديدة، خاصة مع وجود أدوية تجريبية قد تساعد على الحد من الالتهاب المرتبط بها.
ومع ذلك، شدد الفريق العلمي على أن هذه النتائج لا تعني التوصل إلى علاج مثبت للمرض أو للنوبات الصرعية المصاحبة له، إذ ما تزال الحاجة قائمة إلى مزيد من الدراسات والتجارب.
كما رصد الباحثون أوجه تشابه بين بعض التغيرات الجزيئية في الخلايا النجمية المرتبطة بالتصلب الحدبي وتلك التي تظهر في عدد من الأمراض التنكسية العصبية.
وتبرز الدراسة أهمية العضويات الدماغية البشرية كأداة بحثية تساعد على فهم آليات الأمراض العصبية بشكل أدق، واستكشاف أهداف علاجية محتملة مستقبلا.












