تواجه الحكومة الجديدة مجموعة من الملفات الاقتصادية والاجتماعية العالقة، التي تفرض عليها البحث عن حلول عملية للتخفيف من الضغوط المعيشية المتزايدة، في مقدمتها الارتفاع المستمر لأسعار المواد الأساسية والمحروقات. ويبرز قطاع الطاقة ضمن أبرز التحديات المطروحة، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين وتكاليف الإنتاج والنقل، فضلاً عن الجدل المتواصل بشأن مستقبل مصفاة «سامير» المتوقفة عن التكرير.ويأتي ملف المحروقات في مقدمة القضايا التي تنتظر قرارات حكومية واضحة، خاصة في ظل مطالبة مهنيين وفاعلين اقتصاديين باتخاذ تدابير من شأنها الحد من تأثير تقلبات أسعار الغازوال والبنزين على أنشطتهم، وتقليص الأعباء التي تتحملها قطاعات النقل بمختلف أنواعه.وكان حزب الأصالة والمعاصرة قد طرح، ضمن برنامجه الانتخابي، تصوراً لتعزيز الأمن الطاقي للمملكة، يقوم على توفير احتياطي استراتيجي من المحروقات يكفي لتغطية الاستهلاك الوطني لمدة ثلاثة أشهر، مع اقتراح الاستفادة من خزانات شركة «سامير» ضمن الإجراءات الرامية إلى تحقيق هذا الهدف.وتكتسي مسألة تعزيز المخزون الاستراتيجي أهمية متزايدة في ظل التحديات التي تواجه أسواق الطاقة الدولية، وهو ما ينسجم مع الدعوات الملكية إلى تسريع تطوير قدرات المملكة في مجال الاحتياطات الاستراتيجية، والعمل على ضمان التزود المنتظم بالمواد الأساسية.وفي هذا السياق، يرى حسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، أن التوجه المقترح بشأن قطاع المحروقات لا يتجاوز، في نظره، استمرار الاعتماد على استيراد المنتجات النفطية المكررة، دون إعادة الاعتبار لصناعة تكرير البترول داخل المغرب.واعتبر اليماني أن التركيز على استغلال خزانات «سامير» لتكوين مخزون استراتيجي لا يعالج، بمفرده، الإشكالات المرتبطة بارتفاع أسعار المحروقات، مشيراً إلى أن إعادة تشغيل المصفاة من شأنها، بحسب تقديره، أن تتيح الاستفادة من قدرات التكرير المحلية وتقليص جزء من التكاليف المرتبطة باستيراد المنتجات النهائية.واستند المتحدث إلى معطيات تتعلق بهوامش تكرير النفط والطاقة الاستيعابية للمصفاة، موضحاً أن هامش التكرير قد يصل إلى نحو 40 دولاراً للبرميل، فيما تبلغ القدرة الاستيعابية السنوية للمصفاة حوالي 70 مليون برميل. وبناء على هذه الأرقام، قدّر الكلفة السنوية المرتبطة بتوقف التكرير بنحو ثلاثة مليارات دولار، أي ما يقارب 30 مليار درهم.وفي ما يتعلق بتأثير هذه المعطيات على أسعار المحروقات في السوق الوطنية، أشار اليماني إلى أن سعر لتر الغازوال قد يبلغ 16 درهماً، معتبراً أن كلفة التكرير تمثل جزءاً مهماً من السعر النهائي، وأن إعادة تشغيل «سامير» يمكن أن تساهم في خفض الأعباء، وفق تقديره، بما قد ينعكس إيجاباً على المستهلكين.وبخصوص سبل إنقاذ المصفاة، يدافع اليماني عن خيار نقل أصولها إلى ملكية الدولة عبر تسوية الديون المستحقة عليها، معتبراً أن هذا التوجه من شأنه أن يمنح المغرب قدرة أكبر على تدبير احتياطاته النفطية والتعامل مع التقلبات التي تعرفها الأسواق الدولية.ويرى المتحدث أن امتلاك الدولة للمصفاة وإعادة تشغيلها قد يساهمان في تعزيز الأمن الطاقي وتقليص التبعية للأسواق الخارجية، فضلاً عن توفير هامش أوسع للتدخل في مواجهة الارتفاعات المفاجئة للأسعار.وبين خيار الاكتفاء باستغلال خزانات «سامير» لتعزيز المخزون الاستراتيجي، والدعوات المطالبة بإعادة تشغيل المصفاة واستئناف نشاط التكرير، يظل مستقبل المنشأة أحد أبرز الملفات المطروحة أمام الحكومة الجديدة. كما يبقى التحدي الأساسي مرتبطاً بمدى قدرة السياسات العمومية على تحقيق التوازن بين ضمان أمن التزود بالطاقة، والتحكم في التكاليف، والتخفيف من انعكاسات أسعار المحروقات على المواطنين والقطاعات الاقتصادية.
الأحد, أكتوبر 18, 2026
آخر المستجدات :
- المحروقات و«سامير».. اختبارات صعبة أمام الحكومة الجديدة
- إعصاران قويان يضربان المحيط الهادئ ويهددان المكسيك وجوام
- الرقمنة واللاتمركز الإداري.. رافعتان لتحقيق التنمية الترابية والعدالة المجالية
- خبير روسي.. الحليب والسكر ينهيان الصيام والشاي غير المحلى لا يؤثر فيه بالضرورة
- أسا الزاك تحتضن برنامجاً تكوينياً لتعزيز كفاءات الفاعلين في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية
- سفير المغرب بإيطاليا يؤكد التزام المملكة بالسلام والحوار
- الأمم المتحدة.. انكماش اقتصاد غزة بـ84% وكلفة الإعمار تتجاوز 71 مليار دولار
- مؤشر الجوع يرتفع في المغرب












