سجل العجز التجاري للمغرب مستوى قياسيا خلال سنة 2025، بعدما بلغ 352,3 مليار درهم، مقابل 304,9 مليارات درهم خلال سنة 2024، بزيادة قدرها 47,4 مليار درهم، أي ما يعادل 15,5 في المائة، وفق أحدث معطيات مكتب الصرف.
ويعد هذا المستوى الأعلى المسجل منذ سنة 2011، في ظل استمرار نمو الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات، ما أدى إلى زيادة الضغوط على الميزان التجاري للمملكة.
وارتفعت واردات المغرب بنسبة 8 في المائة خلال السنة الماضية، لتصل إلى 822,3 مليار درهم، مقابل 761,3 مليار درهم سنة 2024، بينما لم ترتفع الصادرات سوى بنسبة 3 في المائة، لتستقر عند حوالي 470 مليار درهم.
كما بلغ حجم الواردات 82,37 مليون طن، مسجلا زيادة بنسبة 4,4 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.
وانعكس اتساع الفجوة بين الواردات والصادرات على معدل التغطية، الذي تراجع من 59,9 في المائة سنة 2024 إلى 57,2 في المائة خلال 2025.
كما ارتفعت نسبة اختراق الواردات للطلب الداخلي إلى 43,2 في المائة، مقابل 41,4 في المائة، فيما بلغ معدل التبعية 41,7 في المائة، مقابل 39,7 في المائة قبل سنة.
وانتقلت حصة العجز التجاري من الناتج الداخلي الإجمالي من 19,9 في المائة إلى 22,7 في المائة، في مؤشر على تصاعد تأثير المبادلات الخارجية على الاقتصاد الوطني.
وسجلت أغلب مجموعات المنتجات ارتفاعا في الواردات، باستثناء الطاقة، حيث تصدرت منتجات الاستهلاك الجاهزة القائمة بقيمة 203,5 مليارات درهم، بزيادة بلغت 11,8 في المائة.
وساهم ارتفاع واردات سيارات السياحة بشكل بارز في هذا التطور، بعدما ارتفعت مشترياتها بـ10,8 مليارات درهم لتصل إلى 39,4 مليار درهم، مع تصدر ألمانيا قائمة الموردين وارتفاع ملحوظ في الواردات القادمة من الصين.
بدورها، بلغت واردات منتجات التجهيز 199,2 مليار درهم، بزيادة نسبتها 13,4 في المائة، وأسهمت بحوالي 38,5 في المائة من إجمالي الارتفاع المسجل في الواردات.
وقادت السيارات النفعية وأجزاء الطائرات والطائرات والمركبات الجوية هذا النمو، فيما بلغ عجز مجموعة منتجات التجهيز حوالي 99,4 مليار درهم.
كما ارتفعت واردات المنتجات نصف المصنعة إلى 171,9 مليار درهم، مدفوعة بارتفاع مشتريات المنتجات الكيميائية والنحاس والمواد البلاستيكية.
وسجلت المواد الخام ارتفاعا قويا بنسبة 31,2 في المائة لتصل إلى 43,6 مليار درهم، خاصة بفعل القفزة المسجلة في واردات الكبريت الخام وغير المكرر، التي بلغت 15,2 مليار درهم.
وارتفع متوسط سعر طن الكبريت من 1.099 درهما إلى 2.264 درهما، ما ساهم بشكل مباشر في زيادة فاتورة استيراد المواد الخام.
كما زادت واردات المنتجات الغذائية بنسبة 3,3 في المائة لتصل إلى 94,7 مليار درهم، نتيجة ارتفاع مشتريات الحيوانات الحية والذرة، رغم تراجع واردات القمح والسكر.
وفي المقابل، واصلت الفاتورة الطاقية منحاها التنازلي للسنة الثالثة على التوالي، متراجعة بنسبة 5,5 في المائة إلى 107,5 مليارات درهم.
ورغم ارتفاع حجم واردات الطاقة بنسبة 8 في المائة، فإن انخفاض متوسط أسعارها ساهم في تراجع قيمتها الإجمالية، فيما ظل العجز الطاقي في حدود 102,4 مليار درهم، أي ما يقارب 29 في المائة من إجمالي العجز التجاري.
وعلى مستوى الشركاء التجاريين، اتسع العجز مع آسيا إلى 168,1 مليار درهم، مقابل 152,5 مليار درهم سنة 2024.
وسجل العجز التجاري مع الصين وحدها 110,2 مليارات درهم، بعد ارتفاع الواردات القادمة منها بـ23,8 مليار درهم، مقابل تراجع الصادرات المغربية إليها.
أما على مستوى الصادرات، فتراجعت مبيعات سيارات السياحة بـ8,9 مليارات درهم لتستقر عند 59,1 مليار درهم، ما أدى إلى انخفاض صادرات منتجات الاستهلاك الجاهزة واتساع عجز هذه المجموعة.
وتعكس هذه الأرقام استمرار الاختلال بين وتيرة نمو الواردات والصادرات، في وقت يواجه فيه الاقتصاد المغربي تحديا متزايدا يتمثل في تعزيز الإنتاج المحلي ورفع تنافسية الصادرات وتقليص الاعتماد على الواردات، خاصة في القطاعات ذات الوزن الكبير في الميزان التجاري.












