أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن المغرب جعل من تحديث المنظومة القانونية والقضائية أحد المداخل الأساسية لتحسين مناخ الأعمال وتعزيز الثقة في المعاملات الاقتصادية، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تضطلع به العدالة في مواكبة التحولات الاقتصادية ودعم جاذبية الاستثمار.
وأوضح وهبي، خلال مشاركته بإسطنبول في أشغال المائدة المستديرة العالمية حول المساواة في الولوج إلى العدالة، أن الإصلاحات التي باشرها المغرب تستهدف تطوير الإطار التشريعي المنظم للنشاط الاقتصادي، وتبسيط المعاملات، وتعزيز الثقة في المؤسسات، إلى جانب توفير الضمانات اللازمة لاستقرار المقاولات واستمراريتها.
وأشار إلى أن المملكة عملت على تحديث عدد من النصوص القانونية المرتبطة ببيئة الأعمال، وفي مقدمتها مدونة التجارة، خصوصا المقتضيات المتعلقة بمساطر صعوبات المقاولة، إضافة إلى القوانين المنظمة للشركات والضمانات المنقولة.
وتسعى هذه الإصلاحات إلى تسهيل ولوج المقاولات إلى التمويل وتعزيز قدرتها على مواجهة الصعوبات، إلى جانب تطوير الوساطة والتحكيم باعتبارهما من الوسائل البديلة والفعالة لتسوية المنازعات.
وامتدت الإصلاحات، بحسب وزير العدل، إلى المساطر القضائية، من خلال تحديث إجراءات التقاضي والعمل على جعلها أكثر فعالية وشفافية، إلى جانب مراجعة الإطار القانوني المنظم للمهن القانونية والقضائية.
وأكد أن هذه الإجراءات لا تستهدف فقط تحديث التشريعات، بل تروم أيضا تعزيز دور العدالة في مواكبة التطورات الاقتصادية والاجتماعية، مع مراعاة خصوصيات المقاولات والتوازن بين متطلبات النجاعة الاقتصادية وحماية الحقوق.
وتحظى المقاولات الصغرى والمتوسطة بأهمية خاصة ضمن هذه الإصلاحات، بالنظر إلى حاجتها إلى بيئة قانونية واضحة ومساطر إدارية وقضائية مبسطة وآليات سريعة لتسوية النزاعات.
وفي هذا السياق، تعمل السلطات على تقليص العراقيل الإجرائية والحد من أعباء التقاضي وتوسيع الاعتماد على الحلول البديلة للنزاعات، بما يساعد المقاولات على مواصلة نشاطها وتعزيز مساهمتها في خلق الثروة وفرص الشغل.
كما أكد وهبي انخراط المغرب في تعزيز التعاون القانوني والقضائي الدولي، من خلال المصادقة على اتفاقيات مرتبطة بالقانون التجاري والتجارة الدولية وتسوية المنازعات، إلى جانب توسيع شبكة الاتفاقيات الثنائية مع عدد من الدول.
وأشار إلى أن استضافة المغرب للمكتب الإقليمي لمؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص بإفريقيا تعزز موقع المملكة في مجال التعاون القانوني والقضائي بالقارة.
كما تندرج مبادرة ترشيح المغرب لاستضافة مقر المركز الاستشاري لحل المنازعات الاستثمارية الدولية ضمن توجه يسعى إلى تعزيز حضور المملكة في المنظومة الدولية الخاصة بتسوية المنازعات الاستثمارية.
وتناقش المائدة المستديرة، التي تجمع وزراء ومسؤولين قضائيين وممثلين عن مؤسسات دولية، سبل جعل أنظمة العدالة أكثر فعالية واستجابة لحاجيات المواطنين والمقاولات، إلى جانب تقليص التعقيدات الإدارية وتوظيف التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات القضائية.












