أثارت الالتزامات الواردة في البرنامج الحكومي بشأن حقوق الإنسان والحريات والمساواة وتكافؤ الفرص اهتمام عدد من الفاعلين الحقوقيين، الذين رحب بعضهم بالتوجهات المعلنة، بينما شدد آخرون على ضرورة ترجمتها إلى إصلاحات تشريعية ومؤسساتية ملموسة.
وتعهدت الحكومة بمواصلة الإصلاحات المرتبطة بحقوق الإنسان، وإدماج البعد الحقوقي في السياسات العمومية، إلى جانب النهوض بأوضاع النساء والشباب، وصيانة التعدد الثقافي واللغوي، وتعزيز المساواة وتكافؤ الفرص.
كما تشمل الالتزامات الحكومية تمكين النساء اقتصاديا، ومحاربة العنف ضدهن، وتوسيع مشاركتهن في مراكز القرار، وتحسين ولوجهن إلى التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، خاصة في الوسط القروي ولدى الفئات الهشة.
غير أن هذه التعهدات فتحت نقاشا بشأن شروط تنفيذها ومدى توفر الحكومة على الآليات المؤسساتية والقانونية الكفيلة بتحويلها من مبادئ عامة إلى إجراءات قابلة للتقييم والمساءلة.
وفي هذا السياق، برز مطلب إحداث قطاع حكومي مستقل يعنى بحقوق الإنسان، يتولى تنسيق السياسات العمومية وتتبع الالتزامات الدولية للمغرب، مع تحديد واضح للمسؤوليات والاختصاصات.
ويرى فاعلون حقوقيون أن أهمية الخطاب الحقوقي في البرنامج الحكومي يجب أن ترافقها مراجعات تشريعية تعزز حرية التعبير والصحافة والتجمع السلمي وتأسيس الجمعيات، إلى جانب تقوية استقلال القضاء وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان.
كما شددوا على ضرورة اعتماد مقاربة أكثر فعالية في مجال حقوق النساء، تقوم على محاربة العنف والتمييز وتعزيز الاستقلال الاقتصادي والمساواة الفعلية، خصوصا في المناطق القروية والأوساط الهشة.
ودعت مطالب حقوقية إلى وضع أجندة واضحة لتنفيذ الالتزامات، تتضمن جدولة زمنية ومؤشرات قابلة للقياس وآليات مستقلة للتقييم والمساءلة، مع إشراك المجتمع المدني في تتبع التنفيذ.
وفي الجانب التشريعي، برزت دعوات إلى مراجعة عدد من النصوص التي أثارت نقاشا في الأوساط المهنية والحقوقية، مع اعتماد مقاربة تشاركية أوسع في إعداد القوانين، تتيح للهيئات الحقوقية والنقابات والجامعات والخبراء المساهمة في النقاش.
كما جرى التأكيد على أهمية احترام الالتزامات الدولية للمغرب وتنفيذ التوصيات الصادرة عن الآليات الأممية، خاصة في ما يتعلق بالحريات العامة وضمانات المحاكمة العادلة.
ويرى متابعون أن تحقيق انفراج حقوقي فعلي يتطلب تجاوز التركيز على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية فقط، نحو تعزيز الضمانات المرتبطة بالحقوق المدنية والسياسية، وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير والصحافة والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات.
كما يظل إصلاح منظومة العدالة وتعزيز استقلال القضاء وتقوية آليات الانتصاف والرقابة من بين الشروط الأساسية لترسيخ الثقة في المؤسسات وتوسيع فضاء الحريات.
وتجمع المواقف الحقوقية على أن معيار نجاح الحكومة في هذا الملف لن يكون حجم التعهدات المعلنة، بل قدرتها على تحويلها إلى إصلاحات قانونية وممارسات مؤسساتية وآثار ملموسة يشعر بها المواطنون في ممارسة حقوقهم وحرياتهم.












