تواجه الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحديا مبكرا يتعلق بإعادة بناء الثقة مع النقابات ومختلف الهيئات المهنية، في ظل تراكم عدد من الملفات الاجتماعية والمطالب المرتبطة بتحسين الأجور وتنفيذ الاتفاقات التي ظلت معلقة خلال الفترة السابقة.
ويبرز قطاعا الصحة والتعليم في مقدمة القطاعات المرشحة لعودة الاحتجاجات، بالنظر إلى حجم المطالب المسجلة داخلهما، وأهمية الخدمات التي يقدمانها للمواطنين، فضلا عن استمرار عدد من الملفات المهنية التي لم تجد طريقها إلى التسوية النهائية.
وفي قطاع الصحة، تتزايد مطالب العاملين بتسوية مستحقات مرتبطة بالتعويضات عن الحراسة، وسط دعوات إلى صرفها بأثر رجعي ووفق طرق احتساب واضحة وموحدة، تفاديا لمزيد من التوتر داخل المستشفيات والمراكز الصحية.
وتطالب الهيئات النقابية بتدخل عاجل لتسوية هذه المستحقات وتنفيذ الاتفاقات السابقة، محذرة من إمكانية اللجوء إلى خطوات احتجاجية في حال استمرار التأخر في معالجة الملفات العالقة.
وتشمل المطالب أيضا تحسين الأوضاع المهنية والمادية لموظفي القطاع الصحي، وضمان المساواة بين العاملين بمختلف المؤسسات الاستشفائية، إلى جانب فتح قنوات منتظمة للحوار مع المسؤولين.
وعلى مستوى أوسع، تضع المركزيات النقابية ملف القدرة الشرائية في صدارة أولويات المرحلة المقبلة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة خلال السنوات الأخيرة، وما خلفه ذلك من ضغوط على دخل الموظفين والأجراء في القطاعين العام والخاص.
وتطالب النقابات بمراجعة مستويات الأجور وتحسين الدخل، معتبرة أن الحوار الاجتماعي ينبغي أن يشكل الإطار الأساسي لمعالجة هذه الملفات والوصول إلى حلول تحافظ على الاستقرار الاجتماعي.
وفي قطاع التربية الوطنية، لا تزال عدة مطالب مرتبطة بتنفيذ اتفاقات سابقة وإصلاح أوضاع عدد من الفئات التعليمية مطروحة، وسط ترقب لطريقة تعامل الحكومة الجديدة معها.
ويرى فاعلون نقابيون أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى حوار اجتماعي أكثر فعالية، لا يقتصر على توقيع الاتفاقات، بل يضمن أيضا تنفيذها داخل آجال محددة، مع وضع آليات واضحة لتتبع الالتزامات.
ورغم استمرار الترقب، لا تزال النقابات تمنح أولوية للحوار والتفاوض قبل الانتقال إلى الاحتجاج، لكنها تؤكد في المقابل أن اللجوء إلى الشارع سيبقى خيارا قائما إذا لم تتحقق استجابة فعلية للمطالب أو جرى تأجيل تنفيذ الالتزامات السابقة.
وتجد الحكومة الجديدة نفسها بذلك أمام اختبار اجتماعي مبكر، يتمثل في قدرتها على معالجة الملفات المتراكمة وإعادة الثقة إلى الحوار الاجتماعي، بما يضمن تحسين أوضاع الشغيلة والحفاظ على استقرار القطاعات الحيوية.












