كشف تحليل مقارن لمعجم مشروع قانون المالية لسنة 2027 عن تحولات في ترتيب أولويات السياسات العمومية بالمغرب، من خلال إعادة الاعتبار للبعد الاجتماعي، وتعزيز حضور قضايا القدرة الشرائية وإدماج الشباب والسيادة الاستراتيجية، مقابل تراجع الاهتمام النسبي ببعض المجالات المرتبطة بالأشغال والبناء وإعادة الإعمار.وأوضحت دراسة صادرة عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة أن مشروع قانون المالية الجديد انتقل من أربعة محاور إلى خمسة، مع استحداث محورين جديدين يتعلقان بإدماج الشباب والسيادة الاستراتيجية، في تحول يعكس توجه الخطاب الحكومي نحو قضايا التشغيل والاستقلال الاستراتيجي وتطوير الخدمات العمومية.وسجلت الدراسة ارتفاعا لافتا في حضور مفهوم السيادة، الذي انتقل من مستويات ضعيفة خلال سنتي 2025 و2026 إلى 5,8 تكرارات لكل عشرة آلاف كلمة سنة 2027. ويشمل هذا التوجه مجالات متعددة، من بينها الماء والطاقة والأمن الغذائي والتحول الرقمي، فضلا عن البذور واللقاحات البيطرية والحوسبة السحابية الوطنية.كما أبرز التحليل تنامي حضور الشباب في الخطاب الحكومي، إذ ارتفع وزن محور الشغل والشباب والتكوين من 32,2 إلى 64,7، مقارنة بسنة 2026. وتعكس مفردات من قبيل الإدماج والمسار المهني والشغل اللائق توجها نحو اعتماد مقاربة أكثر تكاملا في معالجة قضايا التشغيل والتكوين والإدماج الاقتصادي والاجتماعي للشباب.وفي المقابل، سجلت الدراسة تراجعا في استخدام مصطلحي الأشغال والبناء بأكثر من النصف، مقابل ارتفاع تكرار كلمة الولوج بمقدار 2,6 مرة، وتصدر كلمة الخدمة قائمة الكلمات المفتاحية. واعتبر الباحثون أن هذه التحولات تعكس انتقالا من التركيز على تعميم الآليات والبنيات إلى الاهتمام بمدى فعاليتها وقدرة المواطنين على الاستفادة منها.وعلى المستوى الترابي، أشار التقرير إلى استمرار حضور المجال الترابي ضمن أولويات مشروع قانون المالية، مع ارتفاع المؤشر المرتبط بمعجمه من 7,8 سنة 2025 إلى 20,5 سنة 2027. ويبرز هذا التوجه من خلال الاهتمام بالخدمات العمومية المحلية، بما يشمل حفظ الصحة والتنقل الحضري والمحطات الطرقية وسيارات الأجرة.أما القدرة الشرائية، فرغم تصدرها الخطاب المعلن، فإن حضورها في برامج العمل يظل أقل وضوحا، وفق الدراسة. فقد بلغت كثافة العبارة في التأطير 11,4، مقابل 1,7 في برامج العمل، وهو ما يعكس، بحسب الباحثين، فجوة بين إبراز هذا الهدف ضمن الأولويات المعلنة وتفصيل التدابير العملية الكفيلة بتحقيقه، والتي تتركز أساسا على إصلاح الأسواق والأسعار.وفي ما يتعلق بتطور المحاور، سجل التقرير ارتفاعا في الوزن النسبي لثلاثة مجالات، هي الشغل والشباب والتكوين، والقدرة الشرائية والأسعار، والسيادة الاستراتيجية. كما ارتفع محور البنيات التحتية والنقل وكأس العالم 2030 من 40,3 إلى 53,4.في المقابل، تراجع محور الكوارث وإعادة الإعمار بنحو 60 في المائة، من 16,9 إلى 7، كما انخفض وزن محور الماء باعتباره محورا مستقلا بنسبة 27 في المائة، من 34,8 إلى 25,4، إلى جانب تراجع محور الاستثمار الخاص والمقاولة بنسبة 23 في المائة، من 30,5 إلى مستوى أدنى.وخلصت الدراسة إلى أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يعكس تحولا في طبيعة الخطاب الحكومي، من التركيز على البناء وإعادة الإعمار إلى الاهتمام بتيسير الولوج إلى الخدمات وتحسين التغطية ومواكبة المسارات المهنية والاجتماعية، مع تعزيز حضور الخدمات العمومية المحلية ضمن أولويات السياسات العمومية.
الثلاثاء, أكتوبر 27, 2026
آخر المستجدات :
- مشروع قانون المالية 2027 يعيد ترتيب الأولويات بالمغرب ويضع القدرة الشرائية والسيادة الاستراتيجية في الصدارة
- ارتفاع أسعار الكازوال يدفع مهنيي الصيد البحري بالشمال إلى مطالبة الحكومة بالتدخل العاجل
- مشروع قانون المالية 2027 يرصد تحديات الذكاء الاصطناعي والرهانات الرقمية بالمغرب
- تصريحات عن عدم توفر ألف محامٍ على البطاقة الوطنية تثير الجدل داخل هيئة الدار البيضاء
- طقس الثلاثاء بالمغرب.. انخفاض درجات الحرارة وأمطار متفرقة مرتقبة بهذه المناطق
- صيادلة المغرب يدعون وزير الصحة الجديد لفتح حوار جاد
- المغرب يستعد لإلزام المقاولات بالفوترة الإلكترونية
- الدعم الاجتماعي المباشر يرتفع إلى 600 درهم في 2027












