تواصل أسعار المحروقات بالمغرب الضغط على القدرة الشرائية، بعدما تجاوز سعر لتر الغازوال 16 درهما في بعض محطات الوقود، وسط تجدد النقاش حول قدرة الحكومة على التدخل للحد من انعكاسات ارتفاع الأسعار الدولية على السوق الوطنية.
ويرى العربي وسخين، الخبير في أسواق النفط واقتصاد الطاقة، أن الحكومة تملك هامشا للتدخل أساسا عبر تخفيض الضرائب المفروضة على المحروقات، خصوصا الضريبة الداخلية على الاستهلاك والضريبة على القيمة المضافة، اللتين تمثلان معا جزءا مهما من السعر النهائي الذي يؤديه المستهلك.
وأوضح أن المغرب يستورد كامل احتياجاته من المنتجات البترولية، ما يجعل الأسعار المحلية مرتبطة بشكل مباشر بتقلبات السوق الدولية، غير أن النقاش يظل قائما أيضا بشأن هوامش أرباح شركات التوزيع، التي اعتبرها مرتفعة مقارنة ببعض الدول ذات المستوى الاقتصادي المماثل.
وأكد الخبير أن تحرير أسعار المحروقات لا يعني منح الشركات حرية مطلقة في تحديد هوامش أرباحها، داعيا إلى تعزيز دور الدولة في ضبط السوق وحماية المستهلك، والاستفادة من تجارب دول لجأت خلال فترات الأزمات إلى الحد من الهوامش أو تخفيف الضرائب.
وبخصوص مقترح رفع الضريبة على أرباح شركات استيراد وتوزيع المحروقات الكبرى من 35 إلى 40 في المائة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، اعتبر وسخين أن الإجراء قد يرفع المداخيل الضريبية للدولة، لكنه لا يضمن بالضرورة انخفاض الأسعار بالنسبة للمستهلك.
كما أشار إلى أن أسعار المحروقات في المغرب تميل إلى الارتفاع بسرعة عند صعود الأسعار الدولية، بينما تتأخر في الانخفاض عند تراجعها، معتبرا أن معالجة هذا الوضع تتطلب إرادة سياسية أكبر وآليات أكثر فعالية لمراقبة السوق.
وفي ما يتعلق بمصفاة “سامير”، أكد الخبير أن إعادة تشغيل قدرات وطنية لتكرير البترول يمكن أن تعزز الأمن الطاقي للمغرب، وتقلص تبعيته المباشرة لأسواق المنتجات المكررة الدولية، إلى جانب المساهمة في تحسين القدرة على ضبط الإمدادات والأسعار.












