أطلق المغرب وروسيا مهمة علمية مشتركة بالمياه الأطلسية للمملكة، تمتد على مدى 45 يوما، بهدف تقييم المخزونات السمكية ودراسة الموارد البحرية، في إطار تعزيز التعاون الثنائي في مجال البحث العلمي والصيد البحري.
وأعلنت الوكالة الفيدرالية الروسية لصيد الأسماك أن سفينة الأبحاث «أتلانتيدا» شرعت في تنفيذ برنامجها العلمي، عقب استكمال الإجراءات الإدارية بميناء الدار البيضاء والحصول على التراخيص اللازمة من السلطات المغربية المختصة.
ويشارك في هذه المهمة باحثون مغاربة وروس، حيث يرتقب تنفيذ نحو 145 عملية مسح باستخدام شباك الجر، إلى جانب جمع عينات من الكتلة الحيوية في حوالي 80 محطة بحرية جرى تحديدها بالتنسيق بين الجانبين.
وتركز الأبحاث على دراسة وضعية الأسماك السطحية ذات الأهمية التجارية، وفي مقدمتها السردين والإسقمري والشرن والأنشوبة، فضلا عن إجراء تحاليل علمية للخصائص البيئية والكيميائية للمياه البحرية.
وتهدف هذه الدراسات إلى توفير معطيات دقيقة حول وفرة الموارد السمكية وتوزيعها، بما يساعد على تحديد حصص الصيد المخصصة للسفن المغربية والروسية، وفق الإمكانات المتاحة ومتطلبات المحافظة على التوازن البيئي البحري.
وتندرج هذه العملية ضمن اتفاق التعاون في مجال الصيد البحري الموقع بين المغرب وروسيا لمدة أربع سنوات، والذي ينظم أنشطة السفن الروسية بالمياه الأطلسية المغربية، ويحدد شروط الاستغلال والحصص السنوية وفترات الراحة البيولوجية.
كما يشمل التعاون بين البلدين تبادل الخبرات العلمية والتقنية، وتطوير برامج تكوين الأطر المتخصصة، إلى جانب تعزيز المبادلات التجارية والخدمات المرتبطة بصيانة السفن والمنتجات البحرية.
وكان البلدان قد كثفا خلال السنوات الأخيرة جهودهما المشتركة في البحث البحري، من خلال بعثات علمية ساهمت في دراسة وضعية المخزونات السمكية وتقييم تأثير الأنشطة البحرية على الأنظمة البيئية.
وتكتسي المهمة الحالية أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجه الموارد البحرية، خصوصا تلك المرتبطة بالتغيرات المناخية وضغوط الصيد، ما يفرض الاعتماد على معطيات علمية لتدبير الثروة السمكية بصورة مستدامة.
ومن المنتظر أن تساهم نتائج هذه الأبحاث في تحسين القرارات المتعلقة بتنظيم نشاط الأساطيل وتحديد الكميات المسموح بصيدها، بما يدعم استدامة الموارد البحرية ويحافظ على أهميتها الاقتصادية والاجتماعية بالنسبة إلى قطاع الصيد البحري بالمغرب.












