كشفت نتائج استطلاع دولي حديث عن استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة في صدارة انشغالات المواطنين حول العالم، في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر على القدرة الشرائية والاستقرار المالي للأسر.
وأظهرت النسخة الخامسة من مؤشر أولويات مبادرة مستقبل الاستثمار لعام 2026 أن 56 في المائة من المشاركين يعتبرون غلاء المعيشة أبرز التحديات التي تواجههم على المستوى المحلي، متقدما على الفقر وعدم المساواة بنسبة 38 في المائة، والبطالة بنسبة 36 في المائة.
وشمل الاستطلاع، الذي أنجز بشراكة مع مؤسسة متخصصة في استطلاعات الرأي، أكثر من 61 ألف شخص في 32 دولة، تمثل نحو 66 في المائة من سكان العالم، خلال الفترة الممتدة من أبريل إلى يونيو 2026.
وكشفت النتائج أن الضغوط المالية أصبحت تؤثر بشكل مباشر على القرارات الأسرية، إذ أكد 57 في المائة من المشاركين أن ارتفاع المصاريف والديون يحد من قدرتهم على إنجاب العدد الذي يرغبون فيه من الأطفال.
وسجلت الدراسة تفاوتا واضحا في نظرة المواطنين إلى المستقبل، حيث اعتبر 47 في المائة من المشاركين في دول الجنوب أن العالم يسير في الاتجاه الصحيح، مقابل 15 في المائة فقط في دول الشمال.
وفي ما يتعلق بالتطور التكنولوجي، أفاد 60 في المائة من المستجوبين بأن الذكاء الاصطناعي ساهم في تحسين حياتهم، بينما طالب 85 في المائة بوضع قواعد دولية لتنظيم استخدامه وضمان الاستفادة الآمنة من تطبيقاته.
كما أظهرت النتائج تزايد الاهتمام بحماية الأطفال على الإنترنت، إذ أيد 51 في المائة فرض موافقة أبوية موثقة على استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن تقل أعمارهم عن 16 سنة، فيما دعا 40 في المائة إلى منع الأطفال من امتلاك حسابات على هذه المنصات.
وعلى مستوى الإعلام، كشفت الدراسة أن وسائل الإعلام التقليدية ما تزال تحظى بثقة شريحة واسعة من المواطنين، رغم اعتقاد 75 في المائة من المشاركين بأنها تتأثر بالانحياز السياسي.
وتبرز هذه المؤشرات حجم التحديات المشتركة بين المجتمعات، خاصة ما يتعلق بالقدرة الشرائية وفرص العمل والتحولات التكنولوجية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى سياسات اقتصادية واجتماعية تستجيب لانشغالات المواطنين وتحسن ظروف عيشهم.












