تستعد الولايات المتحدة الأمريكية، غدا الثلاثاء 3 نونبر 2026، لإجراء الانتخابات النصفية للكونغرس، في محطة سياسية بارزة ستحدد موازين القوى بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وقد ترسم ملامح المرحلة المتبقية من الولاية الرئاسية للرئيس دونالد ترامب.
وتأتي هذه الانتخابات بعد نحو عامين من عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، مستفيدا من سيطرة الجمهوريين على مجلسي النواب والشيوخ، وهو ما وفر لإدارته دعما تشريعيا لتنفيذ جانب من برنامجها السياسي والاقتصادي.
وسيتوجه الناخبون الأمريكيون إلى صناديق الاقتراع لتجديد جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدا، إلى جانب 35 مقعدا في مجلس الشيوخ، منها 33 مقعدا ضمن الانتخابات الدورية ومقعدان في انتخابات خاصة.
وتكتسي هذه الانتخابات أهمية استثنائية بالنسبة إلى الرئيس الأمريكي، رغم عدم ترشحه فيها، بالنظر إلى تأثير نتائجها المباشر على قدرته على تمرير القوانين وتنفيذ الإصلاحات خلال العامين الأخيرين من ولايته.
ويطمح الحزب الجمهوري إلى الاحتفاظ بأغلبيته في غرفتي الكونغرس، لضمان استمرار الدعم السياسي والتشريعي للإدارة الأمريكية، فيما يسعى الديمقراطيون إلى استعادة السيطرة على إحدى الغرفتين على الأقل، بهدف تعزيز دورهم في مراقبة قرارات البيت الأبيض والتأثير في السياسات الحكومية.
وفي حال تمكن الديمقراطيون من الفوز بأغلبية مجلس النواب، فقد يواجه ترامب صعوبات أكبر في تمرير مشاريعه التشريعية، إلى جانب احتمال فتح تحقيقات برلمانية بشأن بعض قرارات إدارته.
أما إذا نجح الجمهوريون في الحفاظ على أغلبيتهم، فسيكون الرئيس أمام فرصة لمواصلة تنفيذ برنامجه السياسي بدعم من الكونغرس، رغم استمرار الخلافات الحزبية بشأن الملفات الاقتصادية والاجتماعية والهجرة والسياسة الخارجية.
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تقدم الديمقراطيين في نوايا التصويت، مع توقع منافسة قوية على السيطرة على مجلس النواب، بينما تبدو معركة مجلس الشيوخ أكثر تعقيدا بسبب توزيع المقاعد المطروحة للتنافس.
وتثير الانتخابات كذلك تساؤلات بشأن إمكانية إطلاق إجراءات لعزل ترامب في حال سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب، غير أن ذلك لا يعني إقالته تلقائيا، إذ يتطلب توجيه الاتهام موافقة أغلبية مجلس النواب، بينما تستلزم الإدانة والعزل تأييد ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ.
وتعكس هذه المواجهة الانتخابية حدة التنافس السياسي داخل الولايات المتحدة، في وقت تتصدر فيه القضايا المرتبطة بالقدرة الشرائية والاقتصاد والهجرة اهتمامات شرائح واسعة من الناخبين.
ومن المنتظر أن تحدد نتائج اقتراع 3 نونبر طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس خلال المرحلة المقبلة، سواء من خلال استمرار الأغلبية الجمهورية أو بروز توازن سياسي جديد قد يفرض على إدارة ترامب التفاوض مع المعارضة بشأن عدد من الملفات الأساسية.












