واصل المغرب تعزيز استثماراته في قطاع الطاقة خلال سنة 2025، من خلال تعبئة مساحات واسعة من العقار العمومي لفائدة مشاريع استراتيجية تشمل الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر والمنشآت الصناعية والمينائية، باستثمارات إجمالية تناهز 49 مليار درهم.
وكشفت معطيات تقرير مديرية أملاك الدولة أن قطاع الطاقة تصدر قائمة القطاعات المستفيدة من العقارات المخصصة للاستثمار، بعدما استحوذ على نحو 26 ألفا و609 هكتارات، أي ما يعادل 83,21 في المائة من مجموع المساحات المعبأة خلال السنة الماضية.
وشملت هذه العملية تسعة مشاريع استثمارية كبرى، من المرتقب أن تساهم في إحداث 568 منصب شغل، فيما مثلت الاستثمارات المرتبطة بها نحو 69,35 في المائة من القيمة الإجمالية للمشاريع التي استفادت من تعبئة العقار العمومي.
وأظهرت المعطيات تركز الجزء الأكبر من الأراضي المخصصة لمشاريع الطاقة بجهتي العيون الساقية الحمراء وكلميم واد نون، اللتين استحوذتا معا على أكثر من 99 في المائة من المساحة المعبأة للقطاع، بما يعكس أهمية الأقاليم الجنوبية في الاستراتيجية الطاقية الوطنية.
وفي هذا السياق، برمج إنجاز محطتين لإنتاج الكهرباء من الطاقة الريحية بإقليم بوجدور، على مساحة إجمالية تبلغ 11 ألفا و588 هكتارا، باستثمارات تناهز 4,53 مليارات درهم، مع توقع إحداث 30 منصب شغل.
كما تشمل المشاريع المبرمجة إنجاز تجهيزات صناعية ومينائية بمدينة طرفاية، فوق مساحة تصل إلى 2966 هكتارا، باستثمارات تتجاوز 33 مليار درهم، ومن المنتظر أن توفر نحو 200 فرصة عمل.
وفي جهة كلميم واد نون، جرى تخصيص مساحات عقارية مهمة لمشاريع مرتبطة بالهيدروجين الأخضر، إلى جانب تجهيزات كهربائية ومحطات لإنتاج الطاقة الريحية، في إطار مواكبة التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة.
وتضم الاستثمارات بالجهة مشاريع لإنجاز منشآت كهربائية ومحطة ريحية بكلميم، بقيمة مالية تقدر بنحو 1,2 مليار درهم، مع توقع توفير 110 مناصب شغل.
وعلى مستوى التوزيع الجهوي للاستثمارات، استحوذت جهة العيون الساقية الحمراء على 76,58 في المائة من القيمة الإجمالية للمشاريع الطاقية، مقابل 20,41 في المائة لجهة طنجة تطوان الحسيمة، و2,46 في المائة لجهة كلميم واد نون.
ورغم ضخامة الاستثمارات والمساحات العقارية المخصصة لقطاع الطاقة، فإن مساهمته في خلق فرص الشغل ظلت محدودة، إذ لم تتجاوز 3,48 في المائة من مجموع المناصب المرتقبة ضمن المشاريع الاستثمارية المستفيدة من عقارات الدولة.
في المقابل، تصدر قطاع الخدمات قائمة القطاعات الأكثر مساهمة في التشغيل بنسبة 27,6 في المائة، متبوعا بالصناعة بنسبة 26,34 في المائة، ثم السياحة بـ17,2 في المائة، والتربية والتكوين بنسبة 10,57 في المائة.
ويعكس هذا التفاوت طبيعة المشاريع الطاقية التي تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة ومساحات عقارية شاسعة، مقابل عدد أقل نسبيا من مناصب الشغل المباشرة، مقارنة بالقطاعات الصناعية والخدماتية.
وتبرز هذه المؤشرات الدور المتزايد للعقار العمومي في دعم المشاريع الاقتصادية الكبرى، خاصة في مجالات الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، بما يساهم في تعزيز السيادة الطاقية للمملكة واستقطاب الاستثمارات الوطنية والأجنبية.
كما تؤكد أهمية تحقيق التوازن بين توجيه العقارات للمشاريع الاستراتيجية الكبرى ودعم القطاعات القادرة على إحداث فرص شغل واسعة، بما يضمن استفادة مختلف الجهات من الدينامية الاستثمارية والتنموية التي يشهدها المغرب.












