كشف تقرير رسمي مرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027 عن استمرار صعوبات تحصيل الاشتراكات المستحقة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، خاصة في نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالعمال غير الأجراء، بعدما بلغت قيمة المستحقات غير المحصلة نحو 1,9 مليار درهم خلال سنة 2025.
وأوضح التقرير المتعلق بالمؤسسات والمقاولات العمومية أن الصندوق تمكن من تحصيل 1,46 مليار درهم فقط من أصل 3,36 مليارات درهم من الاشتراكات المستحقة برسم هذا النظام، ما يعني أن نحو 56,55 في المائة من المبالغ الواجبة الأداء ظلت دون تحصيل.
وفي المقابل، بلغت قيمة التعويضات التي أداها الصندوق لفائدة المستفيدين من نظام التأمين الصحي للعمال غير الأجراء نحو 2,28 مليار درهم، وهو ما يعكس حجم التحديات المرتبطة بتحقيق التوازن المالي بين الاشتراكات المحصلة والنفقات الصحية.
وأظهرت المعطيات أن عدد المؤمنين الرئيسيين ضمن هذا النظام بلغ 1,69 مليون شخص عند نهاية سنة 2025، فيما وصل مجموع المستفيدين، باحتساب ذوي الحقوق، إلى 3,75 ملايين شخص، قبل أن يتجاوز أربعة ملايين مستفيد مع نهاية يوليوز 2026.
ويتوقع الصندوق ارتفاع التعويضات المؤداة في إطار هذا النظام إلى 2,33 مليار درهم خلال سنة 2026، ثم إلى 3,22 مليارات درهم سنة 2027، في ظل استمرار توسيع التغطية الصحية لفائدة الفئات المهنية المستهدفة.
وعلى مستوى النشاط الإجمالي للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بلغت كتلة الأجور المصرح بها خلال سنة 2025 حوالي 244,84 مليار درهم، مقابل 36,46 مليار درهم من الاشتراكات المستحقة و31,54 مليار درهم من التعويضات المؤداة.
وتشير التوقعات الخاصة بسنة 2026 إلى ارتفاع كتلة الأجور المصرح بها إلى 266,1 مليار درهم، والاشتراكات المستحقة إلى 39,55 مليار درهم، فيما يرتقب أن تبلغ التعويضات المؤداة 33,8 مليار درهم.
أما خلال سنة 2027، فيتوقع أن يصل عدد الأجراء المصرح بهم مرة واحدة على الأقل إلى 4,6 ملايين أجير، مع ارتفاع كتلة الأجور المصرح بها إلى 288,02 مليار درهم.
وفي ما يتعلق بالتغطية الصحية، بلغ العدد الإجمالي للمستفيدين من مختلف أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض التي يديرها الصندوق 25,08 مليون شخص عند نهاية سنة 2025، من بينهم 9,98 ملايين مؤمن رئيسي و15,11 مليون من ذوي الحقوق.
وسجل نظام التأمين الصحي الخاص بالأجراء نحو 9,84 ملايين مستفيد، فيما بلغت التعويضات المؤداة في إطاره 9,22 مليارات درهم خلال سنة 2025، بزيادة قدرها 11,8 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.
ومن المرتقب أن ترتفع التعويضات الخاصة بهذا النظام إلى 10,4 مليارات درهم سنة 2026، ثم إلى 11,64 مليار درهم سنة 2027، مقابل اشتراكات مستحقة يتوقع أن تصل إلى 15,79 مليار درهم خلال السنة نفسها.
وفي سياق تعميم الحماية الاجتماعية، واصل نظام «أمو تضامن»، المخصص للأشخاص غير القادرين على أداء واجبات الاشتراك، استقطاب أكبر عدد من المستفيدين، بعدما تجاوز عدد المشمولين به 11 مليون شخص عند متم سنة 2025.
ويتوزع المستفيدون من هذا النظام بين 3,96 ملايين مؤمن رئيسي و7,11 ملايين من ذوي الحقوق، فيما تتحمل الدولة تكلفة الاشتراكات المرتبطة به.
ويتوقع أن تصل التعويضات المؤداة في إطار «أمو تضامن» إلى 10,71 مليار درهم سنة 2026، قبل ارتفاعها إلى 11,45 مليار درهم سنة 2027، مقابل اشتراكات مستحقة بقيمة 10,56 مليار درهم خلال السنة المقبلة.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على التحديات المالية التي تواجه منظومة التأمين الصحي بالمغرب، خاصة ما يتعلق بتحسين تحصيل الاشتراكات وضمان استدامة التمويل، بالتزامن مع اتساع قاعدة المستفيدين وارتفاع النفقات المرتبطة بالتغطية الصحية.
كما تبرز أهمية تعزيز آليات استخلاص المستحقات وتطوير حكامة أنظمة الحماية الاجتماعية، بما يضمن استمرارية الخدمات الصحية ويحافظ على التوازنات المالية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.












