تستعد الحكومة المغربية لمواصلة تنفيذ برنامج «مدن بدون صفيح» خلال سنة 2027، بهدف إنهاء ما تبقى من تجمعات السكن العشوائي والقضاء على دور الصفيح بشكل نهائي بحلول سنة 2028، في إطار جهود تحسين ظروف عيش الأسر وتوفير سكن لائق.
وكشفت المذكرة التقديمية لمشروع قانون المالية لسنة 2027 أن الحكومة ستعتمد على مقاربة جديدة لإعادة إسكان الأسر القاطنة بدور الصفيح، تقوم على تعبئة وحدات سكنية لدى المنعشين العقاريين الخواص، من خلال طلبات إبداء الاهتمام التي تطلقها المؤسسات العمومية.
وفي هذا السياق، تعتزم الدولة تسريع برنامج إعادة إسكان 62 ألف أسرة بالدار البيضاء الكبرى، تشمل عمالتي الدار البيضاء والمحمدية وإقليمي النواصر ومديونة، بمساهمة مالية من الدولة تبلغ 9,44 مليارات درهم.
كما ستواصل الحكومة تنفيذ برنامج إعادة إسكان 30 ألف أسرة بمدينة مراكش خلال الفترة الممتدة من 2025 إلى 2028، بغلاف مالي تساهم فيه الدولة بنحو 4,26 مليارات درهم.
وفي إقليم القنيطرة، يرتقب أن يستفيد 12 ألف أسرة من برنامج إعادة الإسكان، بمساهمة حكومية تصل إلى 1,83 مليار درهم، فيما سيتم استكمال عملية إعادة إسكان 500 أسرة بمدينة آسفي، بتكلفة تتحمل منها الدولة نحو 68,72 مليون درهم.
وتشمل المشاريع كذلك مواصلة برنامج إعادة إسكان 5100 أسرة بإقليم بنسليمان، الذي انطلق سنة 2026، بمساهمة مالية من الدولة تبلغ 786 مليون درهم.
وبموازاة القضاء على السكن الصفيحي، تعتزم الحكومة توسيع برامج دعم الولوج إلى السكن، من خلال مواصلة العمل بآلية الدعم المباشر لاقتناء المساكن، مع التحضير لإمكانية تمديد البرنامج إلى ما بعد سنة 2028 بناء على نتائج تقييم مستقل.
وتهدف هذه الخطوة إلى رفع العدد التراكمي للمستفيدين من الدعم السكني إلى ما لا يقل عن 300 ألف مستفيد، مع الحفاظ على قيمة المساعدات المعمول بها، وتبسيط الإجراءات الإدارية وتعزيز استفادة الأسر التي تواجه صعوبات في اقتناء مسكن دون دعم عمومي.
ومن بين التوجهات الجديدة التي تراهن عليها الحكومة، تطوير عرض سكني مخصص للكراء بأسعار ميسرة، يستهدف بالخصوص الشباب والطلبة والأسر حديثة التأسيس، إضافة إلى الأشخاص الذين تتطلب طبيعة عملهم التنقل بين المدن.
وسيعتمد هذا البرنامج على تعبئة العقارات العمومية لفائدة مستثمرين يلتزمون باحترام سقوف محددة لأسعار الإيجار ومدد الاستغلال، مع إعطاء الأولوية للمناطق القريبة من الجامعات ومراكز التشغيل وشبكات النقل العمومي.
كما تعتزم الحكومة وضع آليات لتنظيم العلاقات بين المكترين والملاك، بهدف تعزيز الثقة في سوق الإيجار وتوفير حلول سكنية تتناسب مع القدرات المالية لمختلف الفئات الاجتماعية.
وعلى مستوى العالم القروي، يرتقب مواصلة برنامج مندمج يستهدف تأهيل أو بناء 100 ألف وحدة سكنية خلال الولاية الحكومية، مع التركيز على المراكز القروية الناشئة والمناطق المعرضة للمخاطر أو التي تعاني من ضعف التجهيزات الأساسية.
وسيواكب هذا البرنامج العمل على تبسيط مساطر التعمير والبناء بالمناطق القروية، من خلال إطار قانوني جديد يراعي خصوصيات هذه المجالات، إلى جانب توفير المواكبة التقنية ونماذج معمارية تتلاءم مع طبيعة السكن المحلي ومتطلبات السلامة.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن توجه يرمي إلى تنويع الحلول السكنية بالمغرب، وعدم الاقتصار على تشجيع التملك، عبر توفير بدائل تشمل الإيجار الميسر وتأهيل السكن القروي وإعادة إسكان الأسر القاطنة بدور الصفيح، بما يساهم في الحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية وتحسين ظروف العيش.












