متابعة : مصطفى العلام
يعود الكاتب المغربي عبد العزيز العبدي بروايته الجديدة “المُغتصبة: سيرة فاطمة المسارية”. هذه الرواية الجريئة تسلط الضوء على جريمة اغتصاب هزت دوار زومي الصغير في إقليم وزان، حيث تتشابك الجريمة الفردية مع منظومة الفساد والتقاليد القاسية التي تعيق العدالة.
تدور أحداث الرواية في دوار زومي، القرية الريفية التي تبدو على السطح هادئة لكنها تخفي في أعماقها شبكة معقدة من العلاقات المريضة التي تغذيها المصالح والنفوذ. فاطمة، الضحية، ليست مجرد شخصية روائية، بل رمز لمعاناة نساء تُسلب كرامتهن ويُترك مصيرهن معلقًا في مجتمع تُطمس فيه الحقيقة من أجل الحفاظ على المصالح.
في الرواية، يحاول رئيس الجماعة في دوار زومي طمس معالم الجريمة بشتى الطرق خوفًا من تأثيرها السلبي على الانتخابات القادمة. من خلال هذا الصراع، يُبرز عبد العزيز العبدي كيف تتحول الجرائم المروعة إلى قضايا سياسية، وكيف تصبح العدالة رهينة المصالح الضيقة.
الرواية لا تقتصر على السرد المشوق، بل تحمل نقدًا اجتماعيًا عميقًا. يطرح العبدي أسئلة وجودية حول العدالة والشرف في مجتمعٍ تسوده السلطة المطلقة والعلاقات الزبونية. الشخصيات الرئيسية تُجسد صراعًا داخليًا بين مواجهة الحقيقة أو التواطؤ مع الكذب، مما يعكس هشاشة القيم الأخلاقية في مواجهة المصالح.
“المُغتصبة” لا تتوقف عند حدود دوار زومي، بل تعكس واقعًا مجتمعيًا أوسع، حيث يتم إسكات الضحايا باسم “الشرف”، وتتحول العدالة إلى أداة بيد المتنفذين. الرواية تُظهر كيف يتحول دوار صغير إلى نموذج مصغر لمجتمع مليء بالتناقضات والصراعات الطبقية والسياسية.
بفضل أعماله السابقة، مثل “كناش الوجوه” و“طرسانة”, أصبح عبد العزيز العبدي أحد أبرز الأصوات الأدبية المغربية التي تتناول قضايا المجتمع بجرأة. من خلال روايته الجديدة، يواصل تحدي الصمت المفروض على القضايا المسكوت عنها، مما يجعل أعماله مساحة للتأمل والتغيير.
رواية “المُغتصبة” ليست مجرد عمل أدبي، بل شهادة قوية على واقع دوار زومي والمجتمعات الريفية المغربية. إنها دعوة للتفكير في جذور الظلم الاجتماعي وحاجتنا إلى بناء عدالة حقيقية تحمي الضحايا وتُحاسب الجناة.
بهذه الرواية، يفتح عبد العزيز العبدي نافذة جديدة لتسليط الضوء على المآسي المخفية، ويضع القارئ أمام تساؤلات عميقة حول الواقع الذي نعيش فيه.












