منذ أن أعطى انطلاقتها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في ماي سنة 2005، انخرطت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في إحداث عدد كبير من الفضاءات الاجتماعية والتربوية، وكذا المساهمة في برامج ومشاريع مختلفة تروم دعم المرأة والفتاة خاصة في العالم القروي.
وعلى مستوى إقليم جرادة، يتجسد هذا الاهتمام الكبير من المبادرة الوطنية، في إحداث مجموعة من المراكز والفضاءات الاجتماعية ودور الطالب والطالبة بمختلف الجماعات التابعة للإقليم، فضلا عن المساهمة في دعم عدد كبير من الأنشطة والمشاريع التي تستهدف الاستثمار في مراكز التربية والتكوين، وكذا التمكين الاجتماعي والاقتصادي للنساء.
ويعتبر فضاء المرأة والطفل بمدينة تويسيت، واحدا من بين هذه البنيات الاجتماعية التي ساهمت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في إحداثه وتجهيزه بالإضافة إلى دعم تسييره.
ويقدم هذا المركز، الذي تم افتتاحه برسم الموسم التربوي (2023 – 2024)، خدمات متعددة لفائدة المرأة؛ كالاستقبال والتوجيه، والمواكبة الاجتماعية والتنشيط، وكذا تلقين دروس في محو الأمية وفي مجالات الخياطة والحلاقة والمعلوميات.
وتستفيد من خدمات هذه المؤسسة، التي تبلغ طاقتها الاستيعابية 80 شخصا، وتضم أيضا روضا للأطفال، نساء وفتيات من مختلف الفئات والأعمار، وذلك سعيا لتمكينهن والمساهمة في إدماجهن في المحيط السوسيو – اقتصادي.
وفي ذات السياق، تشكل دار الطالبة تويسيت، نموذجا فريدا لبنية تحتية تتوخى النهوض بتمدرس الفتاة القروية خاصة المنحدرة من الفئات الهشة.
وما فتئت هذه الدار، التي فتحت أبوابها برسم الموسم التربوي 2020 – 2021، والممولة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تلعب دورا رائدا في مجال الاستقبال والتوجيه، والإيواء، والإطعام، وتقديم الرعاية الصحية، والمواكبة الاجتماعية والتنشيط، لفائدة النزيلات المتحمسات للتعلم، فضلا عن الإصرار على تذليل كل الصعاب من أجل متابعة دراستهن وبناء مسار شخصي لامع يعود بالنفع عليهن وعلى وسطهن العائلي والاجتماعي.
وقد تم إحداث مقر دار الطالبة، التي تسع لحوالي 64 تلميذة، وفق تصميم دقيق يجمع بين شروط الراحة والسلامة، كما يتيح هذا الفضاء تحقيق توازن نفسي وتنمية شخصيتهن بل وتشجيعهن أيضا على تحقيق التميز في مسارهن الدراسي.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، خلال زيارة لهذين الفضاءين، بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة (8 مارس)، أكد رئيس قسم العمل الاجتماعي بعمالة إقليم جرادة، جلال التكموتي، على الدور الهام الذي لعبته المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ولاتزال، منذ إعطاء انطلاقتها من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في تعزيز البنية التحتية الاجتماعية التي تستهدف الفتاة والمرأة بصفة عامة لاسيما التي في وضعية هشاشة.
وأشار إلى أن هاتين المؤسستين الاجتماعيتين، اللتين تقدمان خدمات لفائدة المرأة، تستهدفان تمكينها الاقتصادي وتأهيل قدراتها، وكذا توفير بنية تحتية للفتاة القروية لضمان الاستمرار في مسارها الدراسي.
وأضاف أنه على مستوى إقليم جرادة، تمت المصادقة على مجموعة من المشاريع من قبل اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، والتي كانت تستهدف إحداث مجموعة من الأنشطة المدرة للدخل لفائدة المرأة، وبالتالي المساهمة في الادماج الاقتصادي لها داخل المجتمع.
من جهتها، أكدت مديرة فضاء المرأة والطفل، أن هذا المركز، الذي يحظى بدعم كبير من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وشركاء آخرين، يضم عددا من الورشات لفائدة 47 مستفيدة، مشيرة إلى أن هذا المركز، يروم المساهمة في إدماج المرأة والفتاة القروية في المجتمع من خلال تمكينهن من تكوينات وتعلم مهن وأنشطة مدرة للدخل.
أما رئيس الجمعية الخيرية الإسلامية، المشرفة على تسيير دار الطالبة تويسيت، محمد حفصاوي، فأكد أن هذه المؤسسة، التي تستقبل 64 تلميذة ينحدرن من المناطق القروية المجاورة، ويتابعن دراستهن في المستوى الثانوي، توفر مختلف الخدمات لفائدة النزيلات من أجل ضمان متابعة دراستهن في ظروف ملائمة.
وأعرب عن شكره للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي وفرت الظروف الملائمة، وتقدم الدعم اللازم للمؤسسة، من أجل ضمان راحة التلميذات المستفيدات، ومتابعة مسارهن الدراسي في ظروف جيدة، وهو ما تجسده نسبة النجاح التي تحققت في صفوفهن والتي تبلغ سنويا 100 بالمائة.
و.م.ع












