تناثر جسدي المُتعَب كأوراق خريفٍ مزقتها الرياح الهوجاء، وأضحى الوريد شريانًا يشكو نزيف الخيانة، كبحرٍ هجرته السفن وتاهت عن شواطئه المراسي. بقيت وحيدةً كقنديلٍ أطفأته العاصفة، أحمل أملًا ممزقًا على كتفٍ مبتورٍ، يروي خرافةً عن صبرٍ فاق الحدود وأملٍ تقطّعت أوتاره تحت وطأة الأحلام الميتة.
كل شيءٍ من حولي كان يشي بالصمت، كأن الزمان قد توقف عن الدوران، وكأن الأرض قد تآمرت مع الرياح لتنسج لي قيدًا من الوحدة. أبعثر أسراري كما تنثر الرياح غبار الطرقات، وأخطُّ على الظلّ حكايتي الباهتة، التي لم يجرؤ أحد على تصديقها. فأنا كذبة أبريل… خدعة الزمن الماكرة، التي تُروى ثم تُنسى، كندى الفجر الذي يذوب في أول شمسٍ مشرقة.
تمر اللحظات ثقيلةً، كأنها جبلٌ ينوء بحمله على كاهل الزمن. أبحث في ظلال أيامي عن صورةٍ تشبهني، فلا أجد سوى شظايا مرايا انكسرت تحت وطأة الحقيقة. كنتُ الوهم الذي نسجه القدر بخيوطٍ من ضباب، ونثره في أفق الحكايات، قصيدةً ناقصة لم تكتمل أبياتها، وزهرةً شاحبةً لم يكتمل عبيرها.
حين نظرتُ إلى الأفق البعيد، رأيت الغيوم تحمل في طياتها أسرار الحزن، كأنها تئن من أثقال البكاء. أردت أن أصرخ، لكن صوتي بات حبيسًا في حلقي، كطائرٍ فقد جناحيه في زحام الريح. لم أكن سوى أسطورةٍ تناثرت في أفواه العابرين، كأنني أنا الفصل الأخير من حكايةٍ لم تبدأ بعد.












