بات السهر لساعات متأخرة من الليل ظاهرة شائعة بين فئات مختلفة من المجتمع، خصوصًا مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وألعاب الفيديو والعمل عن بُعد. ورغم اعتقاد البعض أن ساعات الليل الهادئة فرصة لإنجاز الأعمال أو الترفيه، فإن الدراسات الطبية تؤكد أن للسهر أضرارًا عميقة على الصحة الجسدية والنفسية.
يحذر الأطباء من أن اضطراب الساعة البيولوجية الناتج عن السهر المستمر يضعف جهاز المناعة ويزيد من احتمالات الإصابة بالأمراض المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض القلب. كما يؤدي قلة النوم إلى ضعف التركيز، تراجع الأداء الدراسي والمهني، وزيادة التوتر والقلق.
وتشير الدراسات إلى أن السهر يخل بتوازن الهرمونات المسؤولة عن الشهية والتمثيل الغذائي، ما قد يسبب زيادة في الوزن ومشاكل في الهضم. أما على الصعيد النفسي، فإن الحرمان من النوم يرفع احتمالية الإصابة بالاكتئاب واضطرابات المزاج، ويؤثر سلبًا على العلاقات الاجتماعية بسبب سرعة الانفعال وقلة الصبر.
السهر لم يعد مجرّد عادة مرتبطة بالترفيه أو العمل، بل خطر صامت يهدد صحة الإنسان على المدى الطويل. ولتفادي هذه الأضرار، ينصح الخبراء بالالتزام بمواعيد نوم منتظمة، تجنّب استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم، وممارسة أنشطة تساعد على الاسترخاء. فالنوم الكافي ليس رفاهية، بل ضرورة للحفاظ على صحة الجسد والعقل معًا.












