شهدت مدينتا تطوان وطنجة تنظيم أنشطة رياضية وثقافية واجتماعية على شرف جمعية تولوز للفوتسال، وذلك بمبادرة من مؤسسة طنجة الكبرى للعمل التربوي والثقافي والاجتماعي، وبشراكة مع معهد التكوين الفرنسي. وجاءت هذه المبادرة لتؤكد الدور المتنامي للرياضة باعتبارها وسيلة للتقارب الثقافي وترسيخ قيم التضامن الإنساني.
في مدينة تطوان، عاشت قاعة الشودري أجواء رياضية مميزة جمعت بين فرق مغربية ونظيرتها الفرنسية في كرة القدم داخل القاعة. اللقاءات حملت طابعًا وديًا، لكنها اتسمت بالتنافسية وروح الأخوة، حيث نجح الفريق المغربي للإناث في تقديم أداء لافت يعكس حضور الرياضة النسوية وتطورها، فيما قدم فريق الذكور المغربي عرضًا قوياً أمام نادي تولوز للفوتسال في مباراة طبعتها الندية والتشويق. وقد تفاعل الجمهور المحلي مع هذه الأجواء بحماس كبير، وصفق بحرارة للطرفين، في صورة تعكس كيف يمكن للرياضة أن تتحول إلى جسر للتعارف بين الشعوب وتبادل القيم المشتركة.
أما اليوم الموالي، فقد حمل بعدًا إنسانيًا عميقًا من خلال زيارة تضامنية قام بها الوفد الفرنسي رفقة مؤسسة طنجة الكبرى إلى حضانة طنجة للأطفال اليتامى والمتخلى عنهم. كانت لحظة مؤثرة بكل المقاييس، حيث شارك اللاعبون الأطفال ألعابهم وأنشطتهم، في أجواء امتزج فيها المرح بالعاطفة، ورسمت الابتسامة على وجوه صغيرة تنتظر حضنًا دافئًا وحياة أفضل. كلمات الأطفال البسيطة المحمّلة بالأمل تركت أثرًا بالغًا في نفوس الضيوف، الذين عبروا عن تقديرهم لجهود المؤسسة المشرفة على الحضانة، مؤكدين أن هذه التجربة الإنسانية ستظل أعمق من أي انتصار رياضي. وفي هذا السياق، شدد عبد الواحد بولعيش على أن الرياضة لا تكتمل إلا عندما تحمل رسالة اجتماعية، معتبرًا أن التضامن الإنساني هو أعظم انتصار.
واستكمل الوفد زيارته بجولة سياحية وثقافية إلى بعض معالم مدينة طنجة، شملت كاب سبارطيل ومغارات هرقل، حيث اطلعوا على معالم طبيعية وتاريخية تمثل غنى الهوية المغربية وعمقها الحضاري. لم تكن هذه الجولة مجرد رحلة استكشافية، بل مناسبة لتعزيز التبادل الثقافي وتوسيع دائرة المعرفة بالتراث المحلي.
وهكذا، جسدت هذه الأنشطة بين المغرب وفرنسا صورة متكاملة تجمع بين الرياضة والتضامن والثقافة. فإذا كان اليوم الأول مناسبة للتباري الرياضي والتعارف الشبابي، فإن اليوم الثاني حمل رسالة إنسانية أعمق جسدت المعنى الحقيقي للرياضة حين تتحول إلى وسيلة لبناء الجسور بين القلوب، مؤكدة أن الفرح لا يتحقق بالانتصارات وحدها، بل أيضًا بالمبادرات التي تزرع الأمل وترسخ قيم التضامن.












