شهدت مدينة الدار البيضاء مؤخراً واقعة أثارت الكثير من الجدل، بعد تصريح سيدة بتعرضها لاعتداء جسدي ولفظي بمنزلها من طرف عائلة مكوّنة من عدة أشخاص، قالت إنهم جرّدوها من هاتفها النقال وسلسلة ذهبية كانت تضعها على عنقها إضافةإلى تعنيفها وكسر باب منزلها حسب قولها .
المعنية بالأمر أوضحت، في إفادتها، أن الحادث وقع بباب منزلها بعد انتقالها حديثاً للسكن في إحدى الفيلات بمنطقة بوعزة ، مرجحة أن تكون دوافع الاعتداء مرتبطة بخلافات اجتماعية ناجمة عن الغيرة من استقرارها بجوار المعتدين المفترضين. وأضافت أنها تقدمت أمام مصالح الدرك الملكي بشريط فيديو يوثق لحظة تعرضها للتعنيف والسرقة.
وأكدت السيدة أن الأشخاص الذين هاجموها لا تربطها بهم أية علاقة سابقة، ما يطرح علامات استفهام حول خلفيات النازلة والدوافع التي تقف وراءها.
فتحت مصالح الدرك الملكي بحثاً تحت إشراف النيابة العامة قصد الاستماع إلى جميع الأطراف المعنية والتحقق من تصريحاتهم، مع مباشرة الإجراءات القانونية المعمول بها. غير أن المشتكية عبّرت عن استيائها مما وصفته بعدم تكافؤ الإجراءات، إذ أشارت إلى أن عناصر الدرك قاموا بتفتيشها للتأكد من آثار التعنيف، في حين لم يخضع الطرف الآخر للإجراءات نفسها، على حد قولها.
كما صرّحت المتحدثة أن القرص المدمج الذي يضم تسجيلاً مرئياً للحادثة تم حذفه من ملف القضية، معتبرة أن هذا المستجد يقتضي تدخلاً قضائياً عاجلاً لإعادة فتح التحقيق وضمان حقوقها القانونية.
من الناحية القانونية، يندرج الاعتداء الجسدي المقترن بالسرقة ضمن الجرائم الموصوفة التي يشدد عليها القانون الجنائي المغربي، خصوصاً إذا ارتكبت داخل مسكن الغير. فالفعل يجمع بين جريمة السرقة الموصوفة (المواد 505 وما بعدها من القانون الجنائي) وانتهاك حرمة المنزل (المادة 230)، إلى جانب الضرب والجرح العمديين (المواد 400 إلى 404)، ما يجعله من القضايا المركّبة التي تقتضي تشديد العقوبات لحماية الأفراد وضمان الأمن الأسري.
تسلط هذه القضية الضوء على إشكالية تزايد النزاعات ذات الطابع الشخصي بين الجيران أو داخل الأحياء السكنية، والتي تتطور في أحيان كثيرة إلى اعتداءات جسدية أو سرقات. وهي وقائع تعكس الحاجة إلى تعزيز آليات الوساطة الاجتماعية، إلى جانب التطبيق الصارم للقوانين، بما يضمن التوازن بين حماية الضحايا وضمان المحاكمة العادلة للمتهمين.
كما تبرز النازلة إشكالية أخرى تتعلق بتدبير الأدلة في المساطر الجنائية، إذ يشكل غياب أو حذف تسجيلات مرئية توثّق الاعتداء عائقاً أمام الوصول إلى الحقيقة القضائية، ما يستدعي مزيداً من الصرامة في التعامل مع وسائل الإثبات الحديثة وفق ما ينص عليه قانون المسطرة الجنائية المغربي.
القضية لا تزال رهن البحث القضائي، في انتظار ما ستكشفه نتائج التحقيقات الجارية تحت إشراف النيابة العامة. وبين ما تصرح به الضحية وما ستخلص إليه التحريات، تبقى النازلة نموذجاً معبّراً عن التحديات التي تواجه العدالة الجنائية في المغرب، بين حماية حقوق الأفراد وضمان شفافية المساطر، في سياق اجتماعي يتسم بارتفاع حدة النزاعات الخاصة.












