انطلقت، اليوم الأربعاء بالرباط، أشغال ندوة دولية تحت عنوان “الترجمة في سياق الاستشراق: رؤية جديدة”، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين من بلدان عدة، من بينها المغرب وفرنسا وإيطاليا وتركيا وألمانيا وبولندا والولايات المتحدة الأمريكية.الندوة، التي تنظمها الهيئة الأكاديمية العليا للترجمة التابعة لأكاديمية المملكة المغربية على مدى يومين، تسعى إلى مناقشة الدور المحوري للترجمة في بناء جسور التواصل بين الشرق والغرب، واستكشاف علاقتها بالخطاب الاستشراقي من منظور نقدي جديد، يتجاوز الصور النمطية السائدة.وخلال الجلسة الافتتاحية، أكد أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة، عبد الجليل لحجمري، في كلمة ألقيت بالنيابة عنه، أن التفكير في الترجمة في سياق الاستشراق لا يقتصر على استحضار الماضي، بل يقتضي أيضا مساءلة الحاضر واستشراف المستقبل.وشدد على أن الترجمة ليست مجرد نقل لغوي، بل فعل ثقافي وفكري مركّب يتقاطع فيه الفهم بالتأويل، والمعرفة بالرغبة في الهيمنة، داعيا إلى اعتمادها كأداة نقدية لإعادة صياغة العلاقة بين الشرق والغرب على أسس من التفاهم المتبادل.من جهته، أوضح منسق الهيئة الأكاديمية العليا للترجمة، عبد الفتاح لحجمري، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن اللقاء يشكل فرصة لإعادة قراءة الخطاب الاستشراقي الذي ساد خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، في ضوء التحولات الثقافية والفكرية التي يشهدها العالم اليوم، مشيرا إلى ضرورة بلورة رؤية أكثر عمقاً وتوازناً لهذا الخطاب.وفي الجلسة العلمية الأولى، المخصصة لمحور “الترجمة وصناعة المعرفة الاستشراقية”، قدّم الأستاذ أحمد شحلان، عضو أكاديمية المملكة، محاضرة بعنوان “الترجمة والمقاصد: ترجمة الملل والنحل إلى الفرنسية، لماذا الشهرستاني وليس ابن حزم؟”، أبرز فيها أن الترجمة ليست عملاً محايداً، بل تخضع لاختيارات وسياقات سياسية وثقافية.وأوضح أن اختيار منظمة اليونسكو لكتاب “الملل والنحل” للشهرستاني لترجمته إلى الفرنسية، يعود إلى أسلوبه القائم على العرض دون نقد أو تحامل، ما ينسجم مع توجه المنظمة نحو التسامح والتقارب الحضاري.وفي مداخلة أخرى، تناول الباحث التركي محمد حقي سوتشين، من جامعة غازي بأنقرة، موضوع “دور الاستشراق في اكتشاف الذات لدى الشرق: الحالة التركية نموذجاً”، مؤكداً أن الاستشراق أسهم، رغم سلبياته، في دفع الشرق إلى إعادة اكتشاف ذاته وتراثه الفكري.وتتواصل أشغال الندوة بمناقشة محاور متنوعة، من بينها “الأدب العربي بين الترجمة والتأويل”، و*“نقد الخطاب الاستشراقي وتمثلاته”، و“الاستشراق الأوروبي بين التراث والفكر”*، في محاولة لتقديم رؤية جديدة للترجمة بوصفها أداة معرفية تتجاوز النقل اللغوي إلى إنتاج الوعي الثقافي المتبادل.
الخميس, أبريل 23, 2026
آخر المستجدات :
- شراكة بسلا لتعزيز المهارات الخضراء والتشجير
- واشنطن تعلن تدمير قدرات إيران
- إطلاق تمويل سلاسل التوريد
- نجاح التعاونيات بدعم المبادرة
- انضمام المغرب يعزز مكانة المجلس الدولي للتمور
- شراكة استراتيجية جديدة بين المغرب والنمسا
- الاكتظاظ يضغط على الأنظمة السجنية عالميا
- التكنولوجيا تفتح آفاق تحديث السجون بالمغرب












