أكد الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، أن مشروع القانون المتعلق بمدونة التجارة، الذي صادق عليه مجلس الحكومة اليوم الخميس، يهدف إلى إعادة الثقة في الشيك كوسيلة أداء وتعزيز مصداقيته ضمن المنظومة المالية الوطنية.
وأوضح بايتاس، خلال الندوة الصحفية التي تلت اجتماع مجلس الحكومة، أن هذا المشروع يندرج في إطار تحديث الإطار القانوني المنظم للشيك، عبر إعادة تأهيل نظامه وضمان الأمنين القانوني والمالي، وتشجيع الاستثمار، مع تقليص عدد المتابعات القضائية وترشيد الاعتقال من خلال توسيع مجالات الصلح والتسوية المالية.
وكشف الوزير، استناداً إلى معطيات بنك المغرب لسنة 2024، أن عدد عمليات الأداء بواسطة الشيك بلغ 30 مليون عملية بقيمة إجمالية قدرها 1319 مليار درهم، مشيراً إلى تسجيل 972 ألفاً و232 حالة تعذر أداء بسبب انعدام أو عدم كفاية الرصيد، إلى جانب 180 ألفاً و223 شكاية ما بين 2022 ومنتصف 2025، توبع إثرها أزيد من 76 ألف شخص، من بينهم 58 ألفاً و710 في حالة اعتقال.
وأضاف أن هذه الأرقام تعكس وجود إشكال بنيوي في التعامل بالشيك، ما يفرض تدخلاً تشريعياً لمعالجة الخلل وضمان التوازن بين حماية الحقوق وتشجيع المعاملات التجارية.
وأشار بايتاس إلى أن التعديلات الجديدة تمس عدداً من المواد، أبرزها المادة 316، موضحاً أنه بموجب النظام السابق، كانت المحاكم تتابع الملف وتفرض غرامة قدرها 25 في المائة من قيمة الشيك في حال التعثر في الأداء، بينما في الصيغة الجديدة تتوقف المتابعة بشكل نهائي بمجرد أداء قيمة الشيك مضافة إلى غرامة بنسبة 2 في المائة فقط.
كما نص المشروع على إقرار نظام المصالحة في مختلف مراحل الدعوى، بما فيها مرحلة تنفيذ العقوبة، بحيث يؤدي الأداء أو التنازل عن الشكاية إلى وقف أو إسقاط المتابعة القضائية. ويتضمن النص أيضاً إعفاءً جنحياً في حال وقوع الفعل بين الأزواج أو الأصول.
وأكد الناطق الرسمي باسم الحكومة أن مشروع القانون يأتي انسجاماً مع التوجهات الاستراتيجية للمملكة الرامية إلى تحديث الإطار القانوني للمعاملات المالية والتجارية ومواكبة التحولات الاقتصادية، مشدداً على أن ظاهرة الشيكات بدون رصيد تشكل مصدر قلق للمستثمرين لما تخلفه من انعكاسات اقتصادية واجتماعية سلبية.
ويهدف هذا الإصلاح، بحسب الحكومة، إلى تحفيز المواطنين على تسوية وضعياتهم من خلال أداء مساهمات مالية إبرائية مرتبطة بالغرامات، مما سيساهم في تحريك الدورة الاقتصادية، وتخفيف العبء عن المحاكم، وترشيد سياسة الاعتقال في قضايا الشيكات.












