انطلقت، يوم الخميس بمدينة الصويرة، أشغال الدورة السادسة للمؤتمر العالمي حول التغيرات المناخية، بمشاركة أكثر من خمسين خبيرًا من المغرب ومن الخارج، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات عمومية وخاصة وباحثين وفاعلين جمعويين وطلبة.
ويُنظم هذا الحدث، الذي يستمر على مدى ثلاثة أيام، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمبادرة من المركز الدولي للأبحاث وتقوية القدرات، بشراكة مع جامعة القاضي عياض بمراكش، وبدعم من مؤسسات دولية مرموقة. ويهدف المؤتمر إلى استكشاف حلول مبتكرة ومستدامة لمواجهة تحديات التغيرات المناخية، وتعزيز الحوار حول سبل تحقيق انتقال طاقي عادل خاصة في القارة الإفريقية.
وخلال الجلسة الافتتاحية، أكدت خلود كاهيم، رئيسة المركز المنظم، أن هذه الدورة تواصل الدينامية التي أطلقتها المؤتمرات السابقة، مشيرة إلى أن مؤتمر 2024 المخصص لإزالة الكربون مكّن من تحديد حلول عملية لتحقيق الحياد الكربوني وإبرام اتفاقيات استراتيجية لدعم الانتقال الطاقي بالمغرب وإفريقيا. وأضافت أن دورة 2025 تسعى إلى توسيع النقاش ليشمل قضايا التكيف مع التغير المناخي والخسائر والأضرار وتعزيز صمود المجالات الترابية.
وأوضحت كاهيم أن مؤتمر “كوب 29” المنعقد في باكو سنة 2024 دعا إلى مضاعفة التمويل المناخي لفائدة الدول النامية بحلول سنة 2035، لتعزيز قدراتها على التكيف والتخفيف من آثار التغير المناخي، معتبرة أن هذه الالتزامات تشكل فرصة لتعزيز التعاون بين الفاعلين الحكوميين والعلميين والقطاع الخاص لترجمة السياسات المناخية إلى حلول واقعية.
من جانبه، أبرز ستيفان بوفاري، المدير العام لمنظمة ENERGIES 2050 الشريكة في التنظيم، أهمية هذا المؤتمر الذي يشكل فضاءً لتبادل الأفكار حول الابتكار والتعاون في مواجهة التغير المناخي، مشيرًا إلى أن النقاشات لن تقتصر على البعد العلمي فقط، بل ستشمل أيضًا الأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية والمجتمعية للانتقال الإيكولوجي.
كما أعلن بوفاري أن خلاصات المؤتمر ستُعرض خلال قمة “كوب 30” المزمع عقدها في مدينة بيليم البرازيلية ما بين 10 و21 نونبر المقبل، للمساهمة في النقاش الدولي حول آليات التمويل والتكيف المناخي، مشيدًا باختيار مدينة الصويرة، باعتبارها رمزًا للانفتاح والتسامح والحوار بين الثقافات.
وشهد المؤتمر جلسة خاصة حول العلاقة بين المناخ والماء والطاقة والغذاء، قدّم خلالها عدد من الخبراء رؤى عملية لتعزيز صمود الأنظمة البيئية والمجالات الترابية، بالاعتماد على ابتكارات علمية ومقاربات متكاملة.
وفي هذا الإطار، أكد شهاب بودن، وزير التعليم العالي والبحث العلمي التونسي الأسبق، على أهمية المقاربة المندمجة بين المياه والطاقة والغذاء كعنصر أساسي لضمان الأمن الغذائي وصمود المجتمعات أمام التغيرات المناخية.
بدوره، عرض عبد الحميد الحاج، عن الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، مجموعة من الحلول الميدانية لفائدة الواحات والمناطق الجافة، تهم الممارسات الفلاحية المستدامة والمبادرات المحلية الهادفة إلى حماية النظم البيئية الهشة.
أما خالد تمسماني، المدير الاستراتيجي لمنصة Science Policy for Climate Urgencies، فقد تناول تحديات الانتقال الطاقي واستعرض الاستراتيجيات الوطنية لتطوير الهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة، مشددًا على أهمية التخطيط المندمج والشراكات الدولية لتحقيق أهداف الحياد الكربوني.
وأجمع المتدخلون على ضرورة اتخاذ إجراءات ملموسة ومندمجة بمشاركة مختلف الفاعلين العموميين والعلميين والمجتمع المدني، من أجل ترجمة الالتزامات المناخية إلى نتائج عملية ومستدامة على أرض الواقع.
ويتضمن برنامج المؤتمر جلسات عامة وعلمية وورشات موضوعاتية تتمحور حول إزالة الكربون، الصمود المناخي، والعدالة المناخية، إلى جانب زيارات ميدانية وأنشطة تفاعلية.
ومن بين أبرز فقرات الدورة، تنظيم لقاء بعنوان “Meet a Leader”، يتيح للطلبة فرصة الحوار مع شخصيات مرموقة حول محاور “الذاكرة والجسر الثقافي”، و”الرؤية والريادة”، و”الأثر والمستقبل”، في أفق إلهام الجيل القادم من قادة العمل المناخي.
وسيُختتم الحدث بمنح “جائزة CI2C للتميّز في التواصل حول البحث المناخي”، تكريمًا للباحثين الشباب المغاربة الذين يُجيدون تحويل المعرفة العلمية إلى تواصل فعّال وإبداعي يعزز الوعي والعمل من أجل المناخ.












