أكدت صوفي سيدوس، رئيسة مستشاري التجارة الخارجية لفرنسا، اليوم الأربعاء، أن الخبرة المغربية عالية المستوى تشكل محفزاً أساسياً لتعميق علاقات الأعمال بين إفريقيا وفرنسا، وذلك في إطار مبادرة “صنع مع إفريقيا”.
جاء ذلك خلال جلسة ضمن الدورة السادسة لـ منتدى شوازول إفريقيا للأعمال، حيث شددت المسؤولية الفرنسية على أن دمج الكفاءات المغربية رفيعة المستوى يمثل المحرك الحقيقي لاستراتيجية الشركات الفرنسية في إفريقيا، مضيفة أن هذه الخبرات المزدوجة الثقافة تساهم في ضمان تنمية مستدامة وذات منفعة متبادلة، بعيداً عن التواجد قصير المدى.
وأوضحت أن المهندسين المغاربة، خصوصاً الخريجين من مدرسة البوليتكنيك، يجمعون بين التفوق الأكاديمي وفهم الأسواق المحلية، ما يجعلهم رصيداً أساسياً لنجاح المشاريع الفرنسية-الإفريقية وبناء القيمة المشتركة. وأضافت أن تبني الشركات الفرنسية لرؤية استراتيجية طويلة الأمد في إفريقيا ليس مجرد هدف تجاري، بل شرط أساسي للاستفادة من هذا الرأسمال البشري وتحقيق التنمية المشتركة المستدامة.
من جانبه، أبرز يوسف التبر، مدير الاستثمارات والصادرات بالوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، رؤية المغرب الاستراتيجية لتعزيز سيادته الصناعية. وأوضح أن الاستثمارات العامة في البنيات التحتية جعلت المغرب وجهة مفضلة للاستثمار، مع تطوير أنظمة صناعية قوية في قطاعات السيارات، الطيران، النسيج، والصناعات الغذائية.
وأشار التبر إلى دور ميناء طنجة المتوسط كقطب لوجستي عالمي، ومشاريع التوسعة المخطط لها في الناظور والداخلة، إضافة إلى السيادة الطاقية للمغرب المعتمدة على الطاقة الشمسية والريحية، ما يعزز تنافسية المملكة. كما أشار إلى التزام المغرب في إفريقيا، مؤكداً أنه أكبر مستثمر إفريقي في غرب إفريقيا في قطاعات التأمين والاتصالات، ما يسهم في خلق سلاسل قيمة إقليمية وتحفيز نمو مشترك.
وفي كلمة له، سلط بول جونيور أوبامبي، الرئيس المدير العام لشركة “سابرو مايوكو” المنتجة والمصدرة لخام الحديد عالي الجودة في جمهورية الكونغو، الضوء على ديناميكية الاقتصاد الإفريقي، الذي يصدر الموارد الخام ويستورد المنتجات النهائية. ودعا إلى اعتماد رافعتين استراتيجيتين لتحقيق طموح “صنع مع إفريقيا”: التكامل الإقليمي واستغلال الفضاءات الاقتصادية المتكاملة، مثل المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط إفريقيا، ومجموعة غرب إفريقيا، بالإضافة إلى منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.
ويهدف المنتدى، الذي يُعقد تحت شعار “صنع مع إفريقيا: التصنيع والابتكار والصادرات من أجل تنمية مشتركة”، إلى تعزيز الشراكات الاستراتيجية وترسيخ مكانة إفريقيا في سلاسل القيمة العالمية، مع التركيز على التحول الصناعي والابتكار كمحركين أساسيين للتنمية المستدامة.
ويشارك في هذا الحدث السنوي نحو 800 صانع قرار اقتصادي ومؤسساتي من إفريقيا وأوروبا ومنطقة الخليج، خلال يومين يتخللهما لقاءات استراتيجية وجلسات عمل حول مستقبل الاقتصادات الإفريقية.











