في خضم الحركية التي يشهدها المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، يبرز حضور مبادرة “المثمر”، التابعة لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، باعتبارها واحدة من أبرز المبادرات المواكبة لتحولات القطاع الفلاحي بالمغرب، من خلال ما تقدمه من حلول عملية وميدانية ورقمية تستهدف الاستجابة لحاجيات الفلاحين ومواكبة التحديات المتزايدة التي يواجهونها.
ويشكل هذا الموعد السنوي فرصة مباشرة للتواصل مع الفلاحات والفلاحين الوافدين من مختلف جهات المملكة، حيث يتم عرض حصيلة العمل الميداني المنجز طيلة السنة، إلى جانب الإصغاء لانشغالات المهنيين وانتظاراتهم، بما يسمح بتطوير حلول ملائمة لواقعهم وتتلاءم مع خصوصيات أنماط الإنتاج الفلاحي في مختلف المناطق.
وترتكز فلسفة “المثمر” على تقريب نتائج البحث العلمي من الفلاح المغربي، عبر نقل المعرفة والتقنيات الحديثة إلى الميدان، بما يساعد على اعتماد ممارسات زراعية أكثر نجاعة واستدامة، خاصة في ظل الإكراهات المناخية والضغوط المرتبطة بندرة الموارد الطبيعية، وفي مقدمتها الماء.
وفي دورة هذه السنة، جاءت مشاركة المبادرة محملة بعدد من المستجدات، لعل أبرزها توسيع مجال تدخلها ليشمل الإنتاج الحيواني، بعدما كان تركيزها منصبا في السابق على الإنتاج النباتي فقط. ويعكس هذا التوجه اعتماد رؤية أكثر شمولية تستهدف مختلف سلاسل الإنتاج، بما في ذلك تربية الماشية وتحسين مردودية الحليب واللحوم وتطوير أنظمة التغذية الحيوانية.
كما تواصل “المثمر” تطوير برامج تروم ترشيد استعمال مياه السقي، في سياق يتسم بتوالي سنوات الجفاف والإجهاد المائي، وذلك من خلال توظيف تقنيات حديثة تساعد الفلاحين على تحسين تدبير الموارد المائية داخل ضيعاتهم وضمان استدامة أكبر للأنظمة الزراعية.
وتراهن المبادرة أيضا على الرقمنة كوسيلة فعالة لنقل المعرفة، من خلال تطبيق “إثمار” الذي تمكن، وفق المعطيات المقدمة، من الوصول إلى أكثر من 550 ألف مستفيد. وقد تم تعزيز هذا التطبيق بخدمات جديدة، من بينها خدمة “سمارت فيد” الخاصة بتحسين تغذية الماشية وفق حاجياتها الدقيقة، وخدمة “أكواس” التي تقدم توجيهات عملية لترشيد استهلاك المياه.
ولا تقتصر تدخلات “المثمر” على الحلول الرقمية، بل تشمل كذلك مواكبة ميدانية متواصلة عبر مهندسين زراعيين، حيث تم الوصول إلى أكثر من 44 ألف فلاح بمختلف جهات المملكة، فضلا عن إنجاز أكثر من 180 ألف تحليل للتربة، ما يعكس أهمية التشخيص العلمي في تحسين الإنتاجية واعتماد تسميد عقلاني مبني على معطيات دقيقة.
كما تولي المبادرة اهتماما خاصا بدعم المرأة القروية والشباب، من خلال برامج للتكوين والمواكبة التقنية، بالنظر إلى الدور المتنامي لهاتين الفئتين في تنشيط العالم القروي والمساهمة في تطوير الفلاحة الوطنية.
ومنذ إطلاقها سنة 2018، رسخت “المثمر” مكانتها كآلية متعددة الخدمات موجهة أساسا إلى صغار الفلاحين، من خلال تقديم حلول تجمع بين الخبرة العلمية والتطبيق الميداني، في إطار تعاون مع مختلف الفاعلين في المنظومة الفلاحية. ويعكس الإقبال المسجل على رواقها خلال المعرض تنامي الاهتمام بالحلول المبتكرة التي باتت تشكل رافعة أساسية لتحسين المردودية ومواجهة تحديات المناخ والموارد في الفلاحة المغربية.












