أشادت شخصيات بريطانية بارزة، من وزراء ولوردات وسفراء سابقين، أمس الخميس بالقيادة الحكيمة والدبلوماسية الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي أسهمت في ترسيخ الوحدة الترابية للمغرب وتعزيز مكانته على الساحة الدولية كقوة صاعدة.
وجاءت هذه التصريحات خلال لقاء رفيع المستوى نظم بشكل مشترك بين سفارة المغرب في لندن وجمعية الشرق الأوسط المرموقة، بمناسبة الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، حيث سلطت الشخصيات البريطانية الضوء على التقدم الذي أحرزه المغرب منذ المسيرة الخضراء وصولاً إلى اعتماد مجلس الأمن مؤخراً للقرار 2797، الذي يعترف بمخطط الحكم الذاتي المغربي كأساس لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء.
وأكد نيكولاس هوبتون، المدير العام لجمعية الشرق الأوسط، أن القرار الأممي يمثل تتويجاً لـ”دبلوماسية استثنائية” يقودها الملك محمد السادس، مشيراً إلى أن جلالته أبان عن قيادة حكيمة واستراتيجية طويلة الأمد مهدت الطريق لاعتماد هذا القرار التاريخي.
كما أشاد اللورد دانيال هانان أوف كينغزكلير، عضو الغرفة العليا في البرلمان البريطاني، بـ”المقاربة المتأنية” للدبلوماسية الملكية، مشدداً على أن خطاب الملك عقب اعتماد القرار 2797 أكد أن الوحدة الترابية للمغرب أصبحت مكرسة، وأن الإنجازات الكبرى ستتوالى، داعياً إلى روح المصالحة والتعاون لبناء مستقبل المغرب الجديد.
من جانبه، اعتبر السير ليام فوكس، رئيس المجموعة البرلمانية البريطانية حول اتفاقيات أبراهام ووزير سابق للدفاع، أن الدبلوماسية الملكية المتأنية كانت نموذجية وحكيمة، وأسهمت في تعزيز تحالفات المغرب وبلوغ مرحلة مهمة في مسار تسوية النزاع الإقليمي.
وتطرقت الشخصيات البريطانية أيضاً إلى آفاق الشراكة المغربية-البريطانية، مشيرة إلى أن الزيارات والاتفاقيات التي جرت بين الجانبين، لا سيما زيارة وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد لامي للمغرب في يونيو الماضي، فتحت مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي بين البلدين. وشددوا على وجود فرص هائلة للشراكة في مجالات التجارة، الصناعة، الأمن، الثقافة، والتكنولوجيا، مع التأكيد على أن تنظيم المغرب لكأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال يشكل فرصة إضافية لتعميق التعاون.
وأكد الخبراء البريطانيون على التاريخ العريق للعلاقات بين المغرب والمملكة المتحدة، إذ وصف اللورد هانان المغرب بأنه ثاني أقدم حليف لبريطانيا منذ أكثر من 800 سنة، مع علاقات دبلوماسية وتجارية وعسكرية متينة. كما أشاروا إلى الإمكانيات الاقتصادية الكبيرة للمغرب، ولاسيما في مجالات صناعة الطيران والسيارات وتطوير البنيات التحتية والموانئ، مؤكدين أن هذه الإنجازات تضع المغرب كشريك أولوي لبريطانيا في مرحلة ما بعد البريكسيت.
كما لفت السير ليام فوكس إلى الدور المحوري للمغرب كبوابة عبور نحو إفريقيا، مؤكداً أن الرباط تضطلع بدور قيادي منذ عودتها إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، خاصة في تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية، مشيراً إلى أهمية تنسيق الجهود بين القطاعين الخاص المغربي والبريطاني لاستغلال الفرص المتاحة بشكل أفضل.












