من حلم شخصي إلى نموذج ناجح لريادة الأعمال، تحولت فكرة مولاي إبراهيم طالب علي، الشاب المنحدر من العيون وحامل مشروع “دار دراعة”، إلى قصة حقيقية للنجاح في مجال الصناعة التقليدية.يعتبر مشروع “دار دراعة” اليوم مرجعا في خياطة وتسويق الزي التقليدي الرجالي المعروف باسم “دراعة”، الذي يعكس الهوية الثقافية للأقاليم الجنوبية للمملكة. يقود طالب علي، رئيس تعاونية “الجيل الجديد” للخياطة، فريقا يضم حوالي أربعين صانعا تقليديا مؤهلا، بينهم شباب خريجو مراكز التكوين في الصناعة التقليدية، ضمن ورشة عمل تبلغ مساحتها 180 مترا مربعا بمجمع الصناعة التقليدية بالعيون.وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد طالب علي أن “مفتاح النجاح يكمن في الثقة بالنفس والمثابرة والجدية، إلى جانب دعم الشركاء المؤسساتيين”. وقد تم إطلاق المشروع بدعم من المديرية الجهوية للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ومؤسسة فوسبوكراع، ووكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالأقاليم الجنوبية، عبر تمويل إجمالي قدره 1.4 مليون درهم.وأوضح مؤسس المشروع أن الهدف الرئيس يتمثل في “تثمين التراث الثقافي الحساني للأجداد، مع تطوير وحدة تصنيع نموذجية بالمدينة، وتحسين ظروف العمل وتقنيات الإنتاج للصناع التقليديين”. وبفضل الآلات الحديثة الموفرة من طرف شركائه المؤسساتيين، يضمن المشروع حاليا إنتاجا سنويا يتراوح بين 8 و10 آلاف “دراعة”.وعلى صعيد التكوين، استفاد طالب علي من دورات تدريبية متعددة، أطرها البرنامج الوطني للتنمية البشرية ومؤسسة فوسبوكراع والمدرسة العليا لصناعة النسيج والألبسة، لتطوير مهاراته في مواكبة الإنتاج والتسويق وريادة الأعمال.في مجال التسويق، يعتمد المشروع على نقطتي بيع في العيون، مع حضور نشط على شبكات التواصل الاجتماعي، إلى جانب المشاركة المنتظمة في المعارض المحلية والدولية للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.ويطمح مؤسس المشروع إلى توسيع وحدة الإنتاج لتعزيز تصنيع “الدراعة” وإحداث المزيد من فرص الشغل، حيث ساهم المشروع حتى الآن في خلق نحو أربعين وظيفة، منها 12 لفائدة صناع تقليديين من دول إفريقيا جنوب الصحراء مثل مالي والسنغال وكوت ديفوار.ويرى محمد سالم بوديجة، المدير الجهوي للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أن “مشروع دار دراعة أصبح نموذجا على الصعيدين الجهوي والوطني، لما يمثله من قيمة ثقافية وتنموية، ويساهم في تعزيز قدرات الحرفيين على المنافسة وتحسين إنتاجيتهم”.تجربة مولاي إبراهيم طالب علي تبرز قوة الإرادة والمثابرة، حيث نجح في تحويل حلمه إلى مشروع فعلي يثري الصناعة التقليدية المغربية ويعيد إحياء المهارات التراثية، ليصبح “دار دراعة” اليوم رمزا للنجاح والإبداع في جهة العيون الساقية الحمراء.
الأحد, مايو 10, 2026
آخر المستجدات :
- ندوة بالرباط حول العقوبات البديلة والسجون
- طنجة..هل تتحدى الملحقة الإدارية السادسة تعليمات وزارة الداخلية؟
- حملة لتنظيف شاطئ كاسامار بطرفاية
- دعوات لتطوير الطب الرياضي بالمغرب
- الأركان رافعة للصمود البيئي بالمغرب
- ترامب يطمئن بشأن فيروس هانتا
- الجرار لا يخاف الحفر حين يتعلق الأمر بالأصوات
- السعودية تدين هجوم السمارة وتؤكد دعمها للمغرب












