أكد الكاتب العام لوزارة الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، إبراهيم بنموسى، أمس الخميس بالرباط، أن التعاون المغربي-الإسباني في مجال الصناعات الغذائية يمثل فرصة استراتيجية لتعزيز التصدير ودعم المصدرين المغاربة. جاء ذلك خلال ندوة تحت عنوان «سلاسل قيمة الصناعة الغذائية المغربية-الإسبانية: الاندماج، الابتكار والولوج إلى الأسواق»، ضمن برنامج “Export Morocco Now”، بتنظيم من الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات وبشراكة مع وزارة الاستثمار ومدرسة “سان تيلمو للأعمال”.
وأشار بنموسى إلى وجود انسجام قوي بين القطاعين المغربي والإسباني، داعياً الفاعلين الاقتصاديين إلى الاستفادة من الأطر السياسية والتنظيمية القائمة لتعزيز موقع المغرب كمركز إقليمي للصناعات الغذائية. وأوضح أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين متينة، مدفوعة بإرادة مشتركة لتعميق الشراكة وبناء مستقبل مزدهر في منطقة البحر الأبيض المتوسط.
وتطرق المسؤول إلى التحديات الإقليمية والدولية التي تؤثر على التبادلات التجارية، مثل اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، والسياسات الجمركية، وارتفاع تكاليف المواد الخام، ونقص اليد العاملة في بعض القطاعات. ورأى أن هذه التحديات تمثل في الوقت ذاته فرصاً يمكن استثمارها لتوسيع آفاق المصدرين المغاربة.
من جهته، أبرز نائب الرئيس المشترك للمجلس الاقتصادي المغربي-الإسباني، إغناسيو بينو دي لا شيكا، أن الشركات الإسبانية تواجه ضغوطاً متزايدة في أوروبا نتيجة ارتفاع التكاليف الإدارية والتعقيد التنظيمي ونقص اليد العاملة الموسمية، ما يدفعها إلى نقل جزء من إنتاجها إلى المغرب لضمان القدرة التنافسية. كما أشاد بالتحول الهيكلي الذي شهدته صادرات المغرب الفلاحية خلال العقدين الماضيين، مع تنويع الأسواق وارتفاع مستوى احترافية الفاعلين وتعزيز مكانة المنتجات الرائدة مثل الطماطم.
من جانبه، شدد خالد الدحامي، رئيس نادي المغرب-إسبانيا التابع للكونفدرالية المغربية للمصدرين، على الدور المحوري للصناعات الغذائية في العلاقات الاقتصادية بين المغرب وإسبانيا، واصفاً هذا القطاع بأنه الأكثر قدرة على تجسيد التكامل والثقة المتبادلة. وأكد أن المغرب أصبح اليوم منصة تنافسية ومستدامة تتماشى مع المعايير الدولية، بما يعزز الابتكار، ويحدث الفروع الإنتاجية، ويخلق قيمة مضافة محلية مشتركة.
ودعا الدحامي إلى تطوير التعاون المشترك الذي يركز على الابتكار والتصدير والاستدامة، مشيراً إلى أن الجمع بين القدرات اللوجستية والتكنولوجية والتجارية للبلدين يمكن أن يبني سلسلة قيمة أورومتوسطية قوية، قادرة على تحفيز النمو، وجذب الاستثمارات، وضمان سيادة غذائية مستدامة.
وتناولت المناقشات خلال الندوة موضوعات مثل اندماج سلاسل القيمة، والابتكار والتمويل، ونقل التكنولوجيا، بالإضافة إلى تحديد القطاعات الواعدة في أوروبا، مع التأكيد على مؤهلات المغرب كمركز إقليمي قادر على تلبية المعايير الدولية في الجودة والاستدامة والتتبع والتنافسية.












