أكد مسؤولون في القطاعين المالي والتكنولوجي أن تطوير الخدمات المالية عبر الذكاء الاصطناعي يتطلب تعبئة شاملة لجميع الفاعلين، مع التركيز على جودة البيانات وتكوين الكفاءات.
وجاءت هذه التصريحات خلال جلسة عامة حول موضوع “الذكاء الاصطناعي والأتمتة: إعادة ابتكار الخدمات المالية”، نظمت ضمن فعاليات المؤتمر العاشر لهيئة الخبراء المحاسبين. وأشار المشاركون إلى أن هذه التعبئة يجب أن تشمل دعم شركات التكنولوجيا المالية، تسريع نموها، المساهمة في برامج التكوين، ووضع إطار تنظيمي واضح يضمن الاستخدام الأمثل للتقنيات الحديثة.
وفي كلمته، أكد مصطفى لهلالي، المدير التنفيذي للمركز المغربي للتكنولوجيا المالية، أن العديد من المؤسسات المالية والهيئات العمومية والخاصة بدأت بالفعل تجربة دمج الذكاء الاصطناعي في أدواتها التشغيلية. وأضاف أن الاستراتيجية الرقمية الوطنية تعتبر الذكاء الاصطناعي رافعة أساسية لتحول الإدارة وجذب المستثمرين، مشيرًا إلى الدور الفاعل للقطاع المالي في هذه الدينامية.
وأشار لهلالي إلى أن منظومة الشركات الناشئة تشهد زخماً كبيراً بدعم من المستثمرين المحليين، حاضنات الأعمال، والمجتمع الأكاديمي، إلا أن الطلب على الكفاءات لا يزال يفوق العرض المتاح في السوق.
من جانبه، ركز لطفي السقاط، الرئيس المدير العام للقرض العقاري والسياحي، على أهمية جودة البيانات باعتبارها حجر الأساس لأي تطبيق ناجح للذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن التحدي الرئيسي يكمن في إدخال بيانات دقيقة وموثوقة في الخوارزميات. كما شدد على ضرورة تطوير البعد التفاعلي للتقنيات وعدم الاقتصار على الأتمتة فقط، مع تعزيز الشفافية والمسؤولية الأخلاقية ووضع إطار تنظيمي ملائم.
وفي سياق مشابه، أكد فيليب أراو، الرئيس الشرفي لفدرالية الخبراء المحاسبين في منطقة المتوسط، على ضرورة الحفاظ على البعد الإنساني في التحول التكنولوجي، مشددًا على إبقاء الخبير البشري في صلب العمليات المالية والتأكد من إدماج الابتكار ضمن كافة العمليات.
وتناولت الجلسة، التي انعقدت تحت شعار “الذكاء الاصطناعي، الاستدامة والمواهب: الاستراتيجية الرابحة”، التحديات والفرص المرتبطة بالتحولات العميقة التي يشهدها الاقتصاد الوطني والعالمي، مسلطة الضوء على أهمية التوازن بين التقدم التكنولوجي والحفاظ على الدور البشري في القطاع المالي.











