كشف المجلس الأعلى للسلطة القضائية في تقريره السنوي برسم سنة 2024 عن جهود المملكة في ترسيخ منظومة حقوق الإنسان وترشيد استخدام الاعتقال الاحتياطي، مؤكدًا أن حقوق الأفراد وحرياتهم تعد ركيزة أساسية لدولة الحق والقانون.
وأوضح التقرير أن المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يولي اهتمامًا متزايدًا بتعزيز ثقافة حقوق الإنسان وتكريس مبادئ العدالة، عبر ملاءمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية، وتفعيل أدوار المؤسسات القضائية لضمان حقوق المواطنين وحرياتهم.
وأشار التقرير إلى أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية لعب دورًا محوريًا في صون الحقوق والحريات من خلال آليات عمل مؤسساتية وإدارية، مع تنسيق مستمر مع باقي القطاعات الوطنية لتنزيل برامج ومخططات متكاملة، بما ينسجم مع الاستراتيجيات الوطنية في مجال حقوق الإنسان.
وشدد المجلس على أهمية التفاعل مع آليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، وتطوير السياسات القضائية المتعلقة بالقضايا الكبرى، أبرزها إدارة الاعتقال الاحتياطي وظروف الاحتجاز وضمان شروط المحاكمة العادلة، كما ساهم في إعداد تقارير وطنية ودعم الوفاء بالتزامات المغرب الدولية في هذا المجال.
وفيما يخص الاعتقال الاحتياطي، أبرز التقرير أن هذا التدبير، رغم كونه وسيلة وقائية لضمان سير العدالة وحضور المشتبه فيهم أمام القضاء، يجب أن يُستخدم فقط عند الضرورة القصوى، وفق خطورة الأفعال أو احتمال التأثير على الشهود أو طمس الأدلة.
وكشف التقرير عن انخفاض نسب الاعتقال الاحتياطي بالمغرب إلى أدنى مستوى لها خلال 14 عامًا، حيث سجلت نسبة المعتقلين احتياطيًا 31,79% من مجموع الساكنة السجنية سنة 2024، مسجلة تراجعًا بنسبة 13,35% مقارنة بعام 2023، رغم الزيادة العامة في عدد السجناء، ما يعكس نجاح المقاربة القضائية الجديدة التي توازن بين ضمانات المحاكمة العادلة ومتطلبات الأمن القضائي.
وأوضح التقرير أن توزيع المعتقلين احتياطيًا يتركز في الغالب بمحاكم الاستئناف، بنسبة 78%، مع تقليل اللجوء لهذا التدبير في المحاكم الابتدائية، ما يعكس سياسة الترشيد وفق درجة خطورة القضايا.
كما أبرز التقرير مساهمة المجلس في تعزيز التعاون الدولي في مجال حقوق الإنسان، من خلال تفاعله مع آليات الأمم المتحدة والتقارير الحقوقية الدولية، إضافة إلى تعزيز ونشر ثقافة حقوق الإنسان عبر المشاركة في ندوات ودورات تكوينية ومبادرات دولية متنوعة.
ويؤكد التقرير أن هذه الجهود تعكس التزام المغرب الراسخ بحقوق الإنسان، وتعزز دور المجلس الأعلى للسلطة القضائية كشريك مؤسساتي أساسي في الدبلوماسية الحقوقية للمملكة، بما يسهم في ترسيخ العدالة والمساواة وضمان الحقوق والحريات لجميع المواطنين.












