يواصل المنتخب الوطني المغربي لأقل من 20 سنة، المتوج بطلاً للعالم في مونديال الشيلي الشهر الماضي والحاصل على جائزة أفضل منتخب للسنة من طرف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، ترسيخ مكانته كواجهة مشرقة لكرة القدم المغربية، بفضل جيل طموح يمتلك قاعدة تقنية قوية وهوية لعب واضحة المعالم.
هذا النجاح اللافت لم يكن نتاج لحظات عابرة، بل ثمرة مشروع كروي متكامل يرتكز على تكوين احترافي ومؤسسات قوية، في مقدمتها أكاديمية محمد السادس لكرة القدم التي تشكل اليوم ركيزة أساسية في النهضة الكروية التي تعرفها المملكة.
ويجسد أشبال الأطلس نموذجاً فريداً يجمع بين لاعبين خريجي الأكاديميات الوطنية ـ وعلى رأسها أكاديمية محمد السادس لكرة القدم التي تخرّج منها أسماء بارزة مثل ياسر الزبيري وفؤاد الزهواني وحسام الصادق وياسين خليفي ـ وبين عناصر محترفة تنشط في كبريات الأندية الأوروبية. هذا التنوع أنتج ثراءً تقنياً وفكرياً منح المنتخب انسجاماً وقدرة عالية على التأقلم مع مختلف المدارس الكروية.
وخلال مونديال الشيلي، بصم المنتخب على مشوار تاريخي بعد تفوقه على منتخبات من العيار الثقيل مثل إسبانيا والبرازيل وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة وفرنسا والأرجنتين، ليؤكد جاهزيته التنافسية في أعلى المستويات الدولية.
وتحت قيادة المدرب محمد وهبي، اعتمد المنتخب نهجاً حديثاً يقوم على صلابة دفاعية متراصة، وتحولات سريعة، وتحكم تقني في الكرة، وروح تنافسية عالية تم ترسيخها عبر سنوات من العمل المنهجي. وتستمد هذه الهوية قوتها من فلسفة التكوين التي تعتمدها أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، والتي تركّز على الانضباط، وذكاء اللعب، والتطور التكتيكي المستمر.
ومنذ افتتاحها سنة 2009، لعبت الأكاديمية دوراً محورياً في تكوين نخبة وطنية بفضل تجهيزاتها المتطورة، وبرامجها التي توفّق بين التعليم والتكوين الرياضي، ومواكبتها الفردية للمواهب الشابة. وقد تحولت على مرّ السنوات إلى خزان رئيسي لمنتخبات الفئات السنية والمنتخب الأول، وإلى مصدر اهتمام واسع من الأندية الأوروبية التي تبحث عن لاعبين مكوّنين في بيئة احترافية عالية المستوى.
ويبرهن هذا المسار المتصاعد على أن النموذج المغربي في التكوين وترسيخ الهوية الكروية المحلية بات اليوم نموذجاً قارياً يُحتذى به.
فأشبال الأطلس ليسوا مجرد منتخب واعد، بل يمثلون رؤية شاملة ومنظومة متكاملة ووعداً بمستقبل مشرق لكرة القدم الوطنية، بفضل العمل المتواصل الذي تقوم به أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي تواصل كتابة فصول جديدة في قصة نجاح مغربية متطورة.












