أكد رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، اليوم الجمعة بالرباط، أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس جعل من قضايا إفريقيا وطموحات الشباب الإفريقي محوراً ثابتاً في مختلف المبادرات والاستراتيجيات التي تنخرط فيها المملكة مع دول القارة، سواء على مستوى التعاون أو الشراكات متعددة الأبعاد.
وخلال افتتاح الدورة الأولى للمنتدى الإفريقي لبرلمان الطفل، المنظم من طرف المرصد الوطني لحقوق الطفل تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وبالرئاسة الفعلية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، أبرز الطالبي العلمي أن هذه التوجهات الملكية تعكس إيماناً عميقاً بقدرات إفريقيا ومواردها، باعتبارها “قارة المستقبل” القائمة على تاريخها وثقافتها العريقة، والقادرة على قيادة تحول تنموي شامل.
وأشاد رئيس مجلس النواب بالدور الريادي للمرصد الوطني لحقوق الطفل، الذي ترأسه الأميرة للا مريم منذ أكثر من ثلاثة عقود، باعتباره مؤسسة محورية في حماية حقوق الطفل، وصون كرامته، وتقديم مقترحات عملية تجعل قضاياه في قلب السياسات العمومية، انسجاماً مع الرؤية الملكية الداعية إلى إدماج الطفولة في مسار الإصلاحات التشريعية والاجتماعية والاقتصادية.
وأشار الطالبي العلمي إلى أن برلمان الطفل المغربي، المحدث سنة 1999 بمبادرة ملكية، شكل منذ أكثر من 25 عاماً مدرسة للتربية على المواطنة، وفضاءً للحوار بين الأطفال والمسؤولين الحكوميين حول مختلف القضايا المرتبطة بالطفولة، من خلال جلسات مساءلة تعكس نضج التجربة ومكانتها.
وأضاف أن نجاح هذه المؤسسة يعود إلى تمكنها من المزج بين البعدين الوطني والجهوي عبر دورات تنظم على الصعيدين الوطني والجهوي، ما يرسخ عدالة مجالية تقوم على مبدأ الاستحقاق والتفوق الدراسي لتمثيل الأطفال داخل البرلمان، مع الحرص على إشراك الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة.
وأوضح رئيس مجلس النواب أن رهان إفريقيا على مستقبلها يمر أساساً عبر الاستثمار في رأسمالها البشري، لافتاً إلى أن 40% من سكان القارة تقل أعمارهم عن 15 سنة، و47% دون 18 سنة، وهو ما يمثل طاقة واعدة وتحدياً كبيراً في الوقت ذاته.
وفي هذا الإطار، اعتبر الطالبي العلمي أن المنتدى يشكل فرصة لوضع إستراتيجيات مشتركة لمعالجة التحديات التي تواجه الطفولة الإفريقية، مثل الولوج إلى التعليم والصحة، وتعزيز الاستفادة من التكنولوجيات الحديثة، والتصدي لظاهرتي الزواج المبكر وتشغيل الأطفال.
وأضاف أن المنتدى يشكل منصة لصياغة مقترحات عملية قابلة للتنفيذ، وتنسيق مبادرات ذات بعد إقليمي وقاري، بما يسمح بإدراجها في السياسات العمومية الوطنية، أو جعلها موضوعاً للترافع الإفريقي على المستوى الدولي، خاصة في مجالات العدالة المناخية، وتحويل التكنولوجيا، والتنمية وجذب الاستثمارات.












