أشرف وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، اليوم السبت، بالجماعة الترابية الزوادة بإقليم العرائش، على تدشين قطب الجودة الغذائية التابع للقطب الفلاحي للوكوس، في خطوة تعكس الدينامية الجديدة التي يشهدها القطاع الفلاحي والصناعات الغذائية بالمملكة.وجرت مراسم التدشين بحضور عامل إقليم العرائش، العالمين بوعاصم، ورئيس جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، عمر مورو، إلى جانب عدد من المنتخبين والمهنيين والفاعلين الاقتصاديين، ومسؤولين مركزيين وجهويين بالوزارة.ويُعد قطب الجودة الغذائية مكوناً محورياً ضمن القطب الفلاحي للوكوس، ويأتي في إطار تنزيل استراتيجية “الجيل الأخضر 2020–2030”، الهادفة إلى دعم الصناعات الغذائية، وترسيخ معايير الجودة والسلامة الصحية، وتعزيز تثمين المنتوجات الفلاحية ورفع قدرتها التنافسية.ويشكل هذا القطب رافعة حقيقية لتحسين مطابقة وجودة المنتجات، وتشجيع البحث العلمي والابتكار ونقل التكنولوجيا، فضلاً عن تقوية التكامل بين حلقات الإنتاج والتحويل والتسويق.وأكد الوزير، في كلمة بالمناسبة، أن التنمية الفلاحية لم تعد ممكنة دون إرساء تكامل وثيق بين الإنتاج الفلاحي والتحويل الصناعي والتسويق، بما يضمن خلق قيمة مضافة مستدامة وإحداث فرص شغل قارة. وأضاف أن قطب الجودة الغذائية للوكوس يمثل آلية استراتيجية لتحفيز الاستثمار وتحديث الصناعات الغذائية وتعزيز القيمة المضافة الجهوية.وأوضح أن هذا المشروع يندرج ضمن شبكة وطنية تضم سبعة أقطاب فلاحية موزعة على أهم أحواض الإنتاج بالمملكة، توفر للمستثمرين منصات مندمجة بخدمات مشتركة ومواكبة قريبة، وتعتمد منطق “الشباك الوحيد” لتيسير الاستثمار وتحسين إنتاجية السلاسل الفلاحية.وقد أُنجز قطب الجودة الغذائية على مساحة تناهز 2,23 هكتار، منها 7.200 متر مربع مبنية، بكلفة استثمارية بلغت 135 مليون درهم، ممولة من طرف وزارة الفلاحة، وتشمل البنيات التحتية والتجهيزات والمختبرات المتخصصة، بما يضمن جودة واستدامة الخدمات المقدمة.من جهته، أبرز رئيس جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، عمر مورو، أن هذا المشروع يجسد انخراط الجهة في مشاريع مهيكلة تستجيب لحاجيات المجالات الترابية، وتكرّس مبدأ الإنصاف المجالي، أحد مرتكزات النموذج التنموي الجديد، مؤكداً أن هذه البنية ستعزز تنافسية الجهة وجاذبيتها الاستثمارية، مع إيلاء أهمية خاصة لإدماج الشباب وخلق فرص الشغل.وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضحت مديرة المعهد الوطني للبحث الزراعي، لمياء غاوتي، أن المعهد سيتولى داخل هذا القطب مهام البحث والتطوير، وتقديم الخدمات، وتأطير الطلبة، من خلال أربعة مختبرات متخصصة في حماية النباتات، والتغذية، والزراعة داخل المختبر، وتثمين منتجات الألبان والنباتية.ويضم قطب الجودة الغذائية، في فضاء موحد، مؤسسات وطنية رئيسية معنية بالجودة والبحث، من بينها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا)، ومؤسسة “موروكو فوديكس”، والمعهد الوطني للبحث الزراعي، إضافة إلى المركز الجهوي للمقاولين الشباب، إلى جانب مرافق مشتركة حديثة للتكوين والاستقبال والمؤتمرات والإيواء.ويمتد القطب الفلاحي للوكوس على مساحة 150 هكتاراً، ويُعد من أكبر المنصات الفلاحية الصناعية بالمغرب، حيث يهدف إلى هيكلة سلاسل القيمة، ودعم تنافسية المقاولات، واستقطاب الاستثمارات الوطنية والدولية. وقد تم إنجاز وتسويق الشطر الأول منه بالكامل، في انتظار انطلاق أشغال الشطر الثاني قريباً.ويبلغ الغلاف المالي الإجمالي المدمج لمشروع القطب الفلاحي للوكوس وقطب الجودة الغذائية حوالي 592 مليون درهم، ومن المرتقب أن يمكن من إحداث نحو 12 ألف منصب شغل قار، وتحقيق رقم معاملات سنوي يناهز 4 مليارات درهم، مع الرفع بشكل ملموس من معدل تثمين المنتوجات الفلاحية.وبهذا المشروع الهيكلي، تعزز جهة طنجة–تطوان–الحسيمة موقعها كقطب فلاحي وصناعي بارز، خاصة في سلاسل الفواكه الحمراء، والزيتون، والنباتات الزيتية، والحليب، والخضر.
السبت, مايو 2, 2026
آخر المستجدات :












