استعرض المشاركون في ندوة علمية جهوية نظّمها المجلس العلمي المحلي لمقاطعات مولاي رشيد بالدار البيضاء، بشراكة مع شعبة الدراسات الإسلامية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، موضوع “فقه السيرة النبوية في السياق المعاصر: الضوابط والمقاصد”، وذلك يوم الخميس الماضي.
وجاء تنظيم هذه الندوة في إطار تنزيل مضامين الرسالة الملكية السامية التي وجّهها أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى المجلس العلمي الأعلى بمناسبة إحياء مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم، لتكون فرصة للتأمل في السيرة النبوية باعتبارها مشروعاً حضارياً يوازن بين العقل والوحي ويؤسس لتعايش إنساني قائم على قيم الرحمة والعدل.
في كلمة افتتاحية، أكدت عميدة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، ليلى مزيان، أن انعقاد هذا اللقاء يعكس الدور العلمي والمعرفي للجامعة في إحياء الفكر وتجديد النظر، وربط التراث بالواقع، ضمن رؤية أكاديمية مسؤولة تستجيب لمتطلبات العصر مع الحفاظ على أصالة المرجعية.
وأضافت أن السيرة النبوية الشريفة شكلت، عبر التاريخ، مرجعاً أخلاقياً وحضارياً أساسياً في بناء الإنسان والمجتمع، بما تزخر به من قيم سامية كالعدل والرحمة والتعايش واحترام الكرامة الإنسانية، مؤكدة أن هذه القيم تزداد أهمية اليوم في ظل التحولات السريعة والتحديات الفكرية والقيمية التي يشهدها العالم المعاصر.
من جانبه، أوضح رئيس المجلس العلمي المحلي لمقاطعات مولاي رشيد، إبراهيم الوجاجي، أن الندوة تهدف إلى مواكبة الاهتمام المتزايد بالسيرة النبوية وتأطير هذا الاهتمام وفق مقاربة علمية رصينة. وأشار إلى أن دراسة السيرة لا تقتصر على سرد الوقائع، بل تتطلب فقهاً دقيقاً يحكمه ضوابط علمية ومقاصد شرعية.
وتناول المشاركون في الندوة عروضاً علمية عدة، من بينها إبراز جهود أمير المؤمنين في العناية بالسيرة النبوية، والقراءات المعاصرة لها، وكيفية بعث القيم النبوية لمواجهة تحديات العصر الحديث. وأكدوا على أهمية توجيه الطلبة والباحثين إلى المصادر المعتبرة والدراسات الرصينة، لاستلهام مضامين السيرة النبوية في أصدق صورها وأقرب مقاصدها.
وشدد المتدخلون على أن فهم السيرة النبوية بشكل معاصر لا يقتصر على الاستحضار التاريخي، بل يمتد إلى إدراك مقاصدها الرشيدة وإعادة بعث قيمها في ضوء إشكالات الزمن الراهن، بما يسهم في تصحيح المفاهيم وترشيد الخطاب وتعزيز مناعة المجتمع أمام مظاهر الغلو والتطرف.
وأشاروا إلى أن مستقبل المجتمع مرتبط بالقدرة على تحويل هذه القيم من مادة للتأمل النظري إلى مشروع حضاري وإنساني، يساهم في بناء الفرد، وتعزيز تماسك المجتمع، وترشيد الفعل الديني والفكري، خاصة في صفوف الشباب، بما يعزز قيم الانفتاح والحوار والمسؤولية الأخلاقية.
وحضر هذا اللقاء رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة الدار البيضاء-سطات، محمد مشان، ورؤساء وأعضاء المجالس العلمية بالجهة، إلى جانب عدد من العلماء والأساتذة والباحثين والطلبة.












