بعد سنوات من الجفاف المتواصل الذي أثقل كاهل الفلاحين بمنطقة الكردان بإقليم تارودانت، وخلّف انعكاسات سلبية واضحة على الإنتاج الفلاحي، أعادت التساقطات المطرية الأخيرة الأمل إلى نفوس المهنيين، مع بروز مؤشرات إيجابية تبشّر بموسم فلاحي أفضل.
وشهدت المنطقة، على غرار باقي مناطق الإقليم، تهاطل كميات مهمة من الأمطار من شأنها أن تنعكس إيجاباً على مختلف الزراعات، خصوصاً سلاسل إنتاج الحوامض والفواكه التي تضررت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة بسبب ندرة المياه واستمرار الجفاف.
ويرى مهنيون أن هذه الأمطار ستسهم في تحسين الخصوبة الطبيعية للتربة، ودعم نمو الزراعات الشتوية، فضلاً عن تعزيز المخزون المائي الضروري لاستدامة النشاط الفلاحي. كما أعادت التساقطات الأخيرة الحيوية إلى عدد من الضيعات الفلاحية التي عانت من الإجهاد المائي، مما يعزز الآمال بتحقيق مردودية أفضل خلال الموسم المقبل.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد مبارك نايت وعلي، أحد فلاحي منطقة الكردان، أن الأمطار الأخيرة أنعشت القطاع الفلاحي وساهمت في إعادة الروح إلى الضيعات، وهو ما انعكس إيجاباً على إنتاج الحوامض والفواكه بشكل خاص، وعلى النشاط الفلاحي بوجه عام.
وأوضح أن هذه التساقطات خففت من حدة الضغط الذي عاشه الفلاحون خلال السنوات الماضية، بعد مرحلة صعبة تميزت بشح المياه الجوفية، ما اضطر العديد منهم إلى تقليص المساحات المزروعة أو التخلي عن بعض الزراعات.
وأضاف أن للأمطار أثراً إيجابياً مباشراً على الأشجار المثمرة، مثل الحوامض والزيتون، حيث تساعد على تحسين وضعها الصحي، وتعزز عملية الإزهار، وترفع من جودة المنتوج المنتظر خلال المرحلة المقبلة.
ومن داخل إحدى الضيعات التي بدأت تستعيد عافيتها، عبّر عبد الإله متوكل، عامل فلاحي، عن ارتياحه الكبير لهذه التساقطات، مؤكداً أن أشجار الليمون عانت خلال السنوات الأخيرة من تراجع ملحوظ في الإنتاج بسبب قلة الأمطار، وهو ما انعكس سلباً على أوضاع العاملين في القطاع.
وأشار إلى أن الأمطار الأخيرة أعادت الحياة إلى الضيعات الفلاحية بمنطقة الكردان بعد سنوات من الجفاف، وساهمت في إنقاذ ما تبقى من الموسم الفلاحي، معززةً آمال الفلاحين في مستقبل أفضل.
وفي ظل هذه المعطيات الإيجابية، يترقب فلاحو منطقة الكردان استمرار التساقطات المطرية خلال الأسابيع المقبلة، لما لذلك من دور حاسم في دعم المخزون المائي وتحسين مردودية الزراعات، خاصة الحوامض التي تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الفلاحي المحلي، بما من شأنه المساهمة في إنعاش الحركة الاقتصادية وتحسين الظروف المعيشية للفلاحين والعاملين في القطاع على مستوى إقليم تارودانت.












