احتضنت مدينة مراكش، اليوم الخميس، ندوة علمية خصصت لموضوع النهوض بالأدوار التربوية والدعوية للعلماء والقيمين الدينيين، في ضوء مضامين الرسالة الملكية السامية التي وجهها أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى العلماء، بمناسبة مرور خمسة عشر قرنا على المولد النبوي الشريف.ونظمت هذه الندوة من قبل المجلس العلمي الجهوي بجهة مراكش آسفي، بمشاركة عدد من أعضاء المجالس العلمية المحلية، حيث شكلت مناسبة للتأكيد على المكانة المحورية للعلماء باعتبارهم ورثة للنبوة وحملة رسالة التبليغ، وضامنين لاستمرار النموذج الديني المغربي القائم على الوسطية والاعتدال.وأكد المتدخلون أن العلماء والمرشدين يضطلعون بدور أساسي في تأطير المجتمع دينيا وتربويا، من خلال الارتقاء بالخطاب الديني وتطوير آليات التوجيه والإرشاد، بما يسهم في تعزيز الوعي الديني، وحماية الناشئة من مظاهر الانحراف الفكري والتطرف، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.وفي هذا السياق، أبرز الكاتب العام لولاية جهة مراكش آسفي، المصطفى الطائع، أن أهمية الموضوع تكمن في إبراز التكامل بين البعد الديني ومتطلبات التنمية، مشيرا إلى أن المجالس العلمية بالجهة تشكل منارات لنشر قيم الاعتدال والتسامح، وفاعلا محوريا في تنزيل التوجيهات الملكية، لا سيما في مجال تجديد الخطاب الديني ومواكبة قضايا الشباب.وأضاف أن الرسالة الملكية السامية تمثل خارطة طريق واضحة للمجالس العلمية الجهوية والمحلية، من خلال اعتماد برامج علمية وتواصلية تشمل الدروس والمحاضرات والندوات، والتفاعل المباشر مع الشباب لتعريفهم بالسيرة النبوية بأسلوب يواكب متطلبات العصر.من جانبه، أكد مدير مديرية التتبع بالأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى، محسن إكوجيم، أن العلماء يظلون، رغم تطور الوسائط الرقمية، المؤهلين الأساس لمخاطبة المجتمع والاستجابة لحاجاته النفسية والروحية والمعرفية. وشدد على أن الحضور الميداني والتواصل المباشر مع الناس يشكلان جوهر العمل الدعوي، ولا يمكن تعويضهما بأي وسيلة رقمية.بدوره، أوضح رئيس المجلس العلمي الجهوي بجهة مراكش آسفي، محمد خروبات، أن الرسالة الملكية تهدف إلى ترسيخ الأمن الروحي والاستقرار المجتمعي، داعيا العلماء والمرشدين إلى الالتزام بنقل مضامينها إلى المواطنين وتفعيلها في الحياة اليومية، مع التركيز على التعليم والتوجيه وجعل السيرة النبوية مرجعا عمليا للأجيال.وفي الاتجاه ذاته، أشار المندوب الجهوي للشؤون الإسلامية، كبير المخلوفي، إلى أن المندوبيات الإقليمية تعمل بتنسيق وثيق مع المجالس العلمية وباقي الشركاء المؤسساتيين، من أجل ترجمة التوجيهات الملكية إلى برامج عملية تشمل التأطير الديني المنتظم، وتنشيط الحياة العلمية، وتنظيم دورات تكوينية لفائدة القيمين الدينيين.وأضاف أن جهة مراكش آسفي تزخر برصيد مؤسساتي مهم، إذ تشرف المندوبية الجهوية على أزيد من 11 ألف مؤسسة دينية، تتوزع بين المساجد والزوايا والأضرحة، إلى جانب حوالي ثلاثين مدرسة عتيقة مصنفة ضمن التعليم العتيق النظامي.وتضمن برنامج الندوة محاضرة مركزية حول دلالات الرسالة الملكية في حفظ الدين والعناية بسيد المرسلين، إلى جانب مداخلات علمية تناولت أمانة العلماء في ضوء السيرة النبوية، واهتمام إمارة المؤمنين بالحديث الشريف، ومحبة الرسول صلى الله عليه وسلم في الموروث الثقافي المغربي.واختتم هذا اللقاء العلمي بتكريم مجموعة من الأطفال الحافظين لكتاب الله عز وجل، ممن تقل أعمارهم عن 13 سنة، في مبادرة تربوية تعكس العناية الملكية بالناشئة، وتجسد البعد العملي للرسالة الملكية السامية في ترسيخ القيم الدينية والارتقاء بالعمل الدعوي والتربوي.
الثلاثاء, يناير 20, 2026
آخر المستجدات :
- فرار 1500 عنصر من «داعش» من سجن الشدادي
- المعارضة تنتقد تهميش الاقتصاد الاجتماعي والتضامني
- الأمن الوطني ينفي مقتل مواطن سنغالي
- الدعم السعودي يعزز الاستقرار والمساعدات الإنسانية في اليمن
- الرباط تحتضن قمة الشباب الأفريقي والأورومتوسطي
- يوم دراسي حول النظافة بالقصر الكبير
- المغرب يحقق أفضل تصنيف تاريخي ويصعد للمركز الثامن عالمياً
- مراكش تستضيف القمة الدولية لصناعات الترفيه والسياحة












