في مدينة جرادة، تتسع قائمة ضحايا مشروع الفحم الحجري غير المقنن يوماً بعد يوم، فيما يطلق السكان على هذا المشروع اسم “الرغيف الأسود”، كناية عن دوره في تهديد معيشتهم وحياتهم اليومية.
رغم أن المشروع وفر فرص عمل محدودة لبعض السكان، إلا أنه يفتقر تماماً إلى المراقبة الرسمية، فيما يستخرج الفحم الحجري من آبار غير قانونية، ما يسبب حوادث قاتلة بشكل متكرر. سنوياً، يسقط أشخاص في هذه الآبار أو يستنشقون غازات سامة، في حين يلتزم البعض بالصمت، وكأن الضمير غائب عن الحدث.
السؤال الذي يطرحه المواطنون دائماً: أين السلطات المحلية؟ هل هي غائبة أم تختار عدم التحرك؟ المفروض أن تنظم المشاريع وتحمي السكان وتفرض قوانين السلامة، لكن الواقع يشير إلى العكس، حيث يتصارع المواطن يومياً مع “الرغيف الأسود” والخطر المحدق به.
ولا تقتصر أضرار المشروع على الحوادث الفردية، بل يتسبب الاحتراق غير المراقب للفحم في تلوث الهواء، ما يضر بصحة السكان، خصوصاً الأطفال وكبار السن، ويدفع المدينة إلى العيش وسط غبار ودخان يؤثر على الرئتين.
كما أن البنية التحتية تعاني من آثار هذه المشاريع العشوائية، من تصدعات في الطرقات إلى تدهور المنشآت، ليجد المواطن نفسه بين خوف على صحته وخوف على ممتلكاته.
والسخرية في القصة تكمن في أن مشروعاً كان يمكن أن يكون فرصة اقتصادية حقيقية، تحول إلى لعنة يومية على السكان، فيما يستمر الفحم في لعب دوره، والضحايا في التزايد، والسلطات تكتفي بالمراقبة عن بُعد والإعلانات الرسمية.
أما المستفيدون، فهم غالباً تجار الفحم والوسطاء المحليون الذين يتحكمون في السوق السوداء، وبعض الأشخاص خارج المدينة المستفيدون من ارتفاع الأسعار، وبعض العمال الذين يعملون في هذه الآبار غير القانونية، معرضين حياتهم للخطر.
أصبحت جرادة و”الرغيف الأسود” حكاية يومية بين المواطن والخطر والبيروقراطية، فيما تبقى المشكلة الأساسية غياب الحكامة والرقابة والمسؤولية، التي يجب أن تتحرك قبل أن يرتفع عدد الضحايا أكثر.












