أكد الفنان المغربي العالمي فريد العشاق أن الجدل المتصاعد حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الإبداع الفني، ولا سيما الموسيقى المغربية، يُضخم مسألة ثانوية، في حين يتم التغاضي عن إشكالات أعمق تعاني منها الساحة الفنية الوطنية، وعلى رأسها ضعف التعريف بالرموز الفنية المغربية وغياب رؤية ثقافية مؤطرة.

وأوضح العشاق، في تصريحاته، أن الذكاء الاصطناعي يظل أداة تقنية لا يمكنها تعويض الروح الإنسانية والحمولة الثقافية التي تميز الموسيقى المغربية، معتبرًا أن التخوف من “تهديد الهوية الفنية” مبالغ فيه، ما دام الإبداع الحقيقي نابعًا من التجربة والوجدان والتراكم الحضاري.
وفي سياق متصل، عبّر الفنان عن أسفه لكون شريحة واسعة من المغاربة لا تعرف أسماء فنية كبيرة ساهمت في تشكيل الذاكرة الموسيقية الوطنية، في مقابل تجارب عربية أخرى، من بينها تونس، التي تعتمد برامج تلفزيونية ومؤسساتية للتعريف بتاريخها الفني وتكريم رموزه، بما يضمن استمرارية الوعي الثقافي لدى الأجيال الصاعدة.

وانتقد العشاق ما وصفه بـ“الغموض” الذي يطبع تدبير الشأن الفني بالمغرب، متسائلًا عن الجهة المسؤولة فعليًا عن وضع السياسات الثقافية والفنية، ودورها في حماية التراث الموسيقي وتثمينه، مشددًا على أن الإشكال لا يكمن في التطور التكنولوجي، بل في غياب استراتيجية واضحة للنهوض بالفن المغربي داخليًا وخارجيًا.
وختم الفنان تصريحاته بالدعوة إلى إعادة الاعتبار للفنان المغربي، عبر الإعلام، والمؤسسات التعليمية، والبرامج الثقافية، معتبرًا أن الاستثمار في الذاكرة الفنية هو السبيل الحقيقي لمواجهة أي تحديات مستقبلية، سواء كانت تكنولوجية أو ثقافية.












