على الرغم من الأمطار الغزيرة التي عرفها المغرب مؤخراً، والتي اعتبرها كثيرون أمطار خير لتعزيز المخزون المائي وتحسين الإنتاج الزراعي، إلا أن أسعار المواد الغذائية الأساسية شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأسواق المحلية، ما زاد من الأعباء على الأسر المغربية.
وأظهرت المتابعات ارتفاع أسعار الخضر والفواكه الرئيسية مثل البطاطس والجزر والبصل، حيث تجاوزت بعض أسعارها 15 درهماً للكيلوغرام في بعض الأسواق الحضرية، ما أثار استياء المستهلكين، رغم أن الإنتاج لم يتأثر بالقدر المتوقع من الأمطار.
ويرجع مهنيون في قطاع الفلاحة هذا الوضع إلى تقلبات المناخ الأخيرة، إذ رافقت الأمطار موجات برد أثرت على عمليات الجمع والنقل، مما أدى إلى اضطرابات في توافر المنتوج بالأسواق، رغم تحسن المخزون المائي الذي ساهمت فيه التساقطات.
كما يلعب سلسلة التوزيع والتسويق دوراً في زيادة الأسعار، إذ يشير بعض الفاعلين إلى دور الوسطاء المتعدد بين المزارع وسوق الجملة والمحلات التجارية، ما يرفع الأسعار النهائية دون أن يرتبط مباشرة بحجم الإنتاج الفعلي.
وعلى صعيد المنتجات البحرية، شهد سمك السردين ارتفاعاً كبيراً في الأسعار خلال الأشهر الأخيرة، بسبب تراجع المخزون البحري وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، فيما ارتفعت أسعار اللحوم أيضاً نتيجة ارتفاع أسعار الأعلاف وزيادة الاعتماد على الاستيراد لتلبية الطلب المحلي.
وتوضح هذه الزيادات أن موجة التضخم الغذائي في المغرب لا تقتصر على تأثيرات الطقس، بل تشمل أيضاً اختلالات في سلاسل التوريد، وتكاليف النقل، والاعتماد على الاستيراد، ما يجعل القدرة الشرائية للمستهلكين أكثر هشاشة في مواجهة تقلبات السوق.












