دعا أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، اليوم الثلاثاء بسلا، إلى اعتماد مقاربة شمولية ومندمجة تربط بين تدبير الموارد والاستثمار والإنتاج والتشغيل، من أجل تحويل إمكانات القطاع الفلاحي إلى فرص شغل ملموسة ومستدامة.
وأوضح الوزير، خلال افتتاح أشغال ندوة وطنية حول “التشغيل الفلاحي: تشخيص الوضع الراهن، المحددات ورافعات الاستدامة”، أن التحديات المرتبطة بالتشغيل الفلاحي تستدعي تعبئة جماعية لكافة الفاعلين، مشيرًا إلى أن المكانة الاستراتيجية للقطاع تظل رهينة بمحددات بنيوية، من بينها الإطار القانوني، ودينامية الاستثمار، وحسن تدبير الموارد، ومستوى التنظيم المهني، وملاءمة منظومة التكوين مع حاجيات سوق الشغل.
وأكد البواري أن الظرفية الحالية تتيح فرصة واقعية لاستعادة دينامية التشغيل الفلاحي، داعيًا إلى توسيع فرص الشغل على طول سلاسل القيمة من الإنتاج إلى التثمين والتحويل والخدمات المرتبطة، مع تحسين شروط العمل بما يعزز الاستقرار والجاذبية. كما اعتبر أن تحسن الوضعية المائية بالمملكة يمثل فرصة حقيقية لإطلاق نفس جديد للتشغيل بالقطاع، شريطة تحويل الانتعاش المرتقب في الإنتاج إلى فرص شغل مؤطرة ومستدامة.
وسلط الوزير الضوء على استراتيجية “الجيل الأخضر” باعتبارها تحولًا نوعيًا يجعل العنصر البشري في صلب السياسات العمومية، من خلال تعزيز جاذبية المهن الفلاحية للشباب، وتشجيع إدماجهم في سلاسل القيمة، وتوفير تكوين ملائم، والارتقاء بظروف العمل في الوسط القروي.
من جانبها، أشارت نور العمارتي، الكاتبة العامة بالنيابة لوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، إلى تأثير الجفاف على التشغيل الفلاحي، مبرزة أن القطاع فقد في المتوسط 185 ألف منصب شغل سنويًا بين 2022 و2024، مع تسجيل مؤشرات إيجابية خلال الفصل الثالث من 2025 بفعل التساقطات المطرية الأخيرة التي تبشر بموسم فلاحي واعد.
بدوره، أكد أحمدو مصطفى ندياي، المدير الإقليمي لدائرة المغرب العربي ومالطا بـالبنك الدولي، التزام المؤسسة بمواكبة المغرب في مواجهة تحديات التشغيل بمنظومة الصناعات الغذائية، معلنًا عن تقديم دراسة حول اتجاهات التشغيل في قطاعي الفلاحة والصناعات الغذائية.
وشهدت الندوة مشاركة واسعة لممثلين عن الإدارات العمومية وشركاء تقنيين وخبراء ومؤسسات مهنية وبحثية، وخلصت إلى ضرورة بلورة توجهات عملية واستراتيجية لتعزيز صمود القطاع الفلاحي وضمان إحداث فرص شغل مواتية ومستدامة في الوسط القروي، في سياق يتسم بالتغير المناخي والإجهاد المائي.












